إقليم الراشيدية.. إحياء العادة الأمازيغية التاريخية  “تلغنجا” بتوروݣ
تم تنظيم و إحياء عادة “تلغنجا” بمركز توروݣ بإقليم الرشيدية؛ على مدى ثلاثة أيام، من الجمعة 2 يوليوز إلى غاية يومه الأحد 4 يوليوز 2021، وذلك بمبادرة من النساء، وبدعم من كل أطياف و ساكنة أورتوريك، و إحياءً لقيم تويزا لتجسيد عادة “تلغنجا” الضاربة في عمق التاريخ الأمازيغي.
هذه العادة المعروفة التي تدخل ضمن التقاليد والأعراف الأمازيغية  بكل أقطار شمال افريقيا منذ القدم ،و التي يتم تجسيدها طلبا للغيث و المطر .


إقليم الراشيدية.. إحياء العادة الأمازيغية التاريخية  “تلغنجا” بتوروݣ IMG-20210704-WA0092


وأحيت ساكنة مركز توروݣ هذه العادة من خلال إعداد وجبة الكسكس  لكل الساكنة و الزوار بساحة تامردوات “إيمي ن إيغرم” بالقصر القديم.نظرا للأهمية و المكانة الثقافية لهذا المكان في الوجدان المحلي.


إقليم الراشيدية.. إحياء العادة الأمازيغية التاريخية  “تلغنجا” بتوروݣ IMG-20210704-WA0093


تلاغنجا محاولة لفهم لغوي :
تعود تلاغنجا إلى "أغنجا" و "تاغنجات"، وهي الملعقة باللغة العربية، وما يمكن أن نقابله في اللغة الفرنسية بالكلمة la louche، وهي من المصنوعات الأمازيغية القديمة التي لازمت الإنسان في حياته ، تصنع من الخشب فأصبحت تصنع من الألومنيوم وغيرها. ما بهمنا من هذه الآلة أنها حملت دلالة ورمزية في الثقافة المغربية. سبب في هذه الدلالة تدحرج الكلمة في أوساط مختلفة، فسميت تاغنجا عند البعض، وتلغنجا عند البعض، وتلاغنجا عند البعض الآخر، في حفل استسقائي واحد مختلف المظاهر. فلماذا تاغنجا أو تلغنجا أو تلاغنجا؟


إقليم الراشيدية.. إحياء العادة الأمازيغية التاريخية  “تلغنجا” بتوروݣ IMG-20210704-WA0087


كطقوس هي آلة التضرع لإله الغيث
 يتوخى البحث في الثقافة الأمازيغية  نتائج علمية مهمة، وذلك بنقل الحياة من شكلها الممَارَس العفوي إلى الشكل الأدبي، من خلال مقاربات نقدية تهدف إلى الاشتغال على الأشكال المكونة لنص محتمل، بناء على القراءة اللغوية والتحليل البنيوي والمقاربة المتعددة الأوجه، والمقارنة بالنصوص المنصوصة، والمساءلة المنهجية الهادفة إلى البناء، وإن ظهرت وسائل الهدم والنقض في بعض السياقات.
من هذه الزاوية نظرنا إلى " تلاغنجا"، وكان لنا أمل كبير أن نفيد القارئ، لكونه سينفتح على ثقافة غريبة عنه أو عن ثقافة يمارسها دون وعي بمكنونها، فيكون لنا في ذلك حظ من الاجتهاد لتوفير مصدر من مصادر التوليف المعرفي، ويكون للقارئ حظ من تلقيه، وهي كلها غايات نبيلة، تدل على رمزية الحياة كما يصورها حفل "تلاغنجا".


إقليم الراشيدية.. إحياء العادة الأمازيغية التاريخية  “تلغنجا” بتوروݣ IMG-20210704-WA0091


تلا غنجا والعروسة والزواج المقدس وبداية الخلق     
  تسمى تلاغنجا في شمال أفريقيا تسليت ن أنزار أي بمعنى (عروس المطر)، وهي شكل طقوسي منقرض في الشمال رغم تعاقب سنوات الجفاف ، وهذه العروسة التي يستسقى بها ليست مجرد دمية يلعب بها فترمى لينتهي تاريخها ، إنها في الثقافة الأمازيغية رمز وعمق دلالي خصب لان العروسة ذاتها يستجاب لها ، كما هو شائع في هذه الثقافة ، وهي معادل لعروسة أسطورية قدمت قربانا للماء في قصص متداولة بروايات مختلفة ، فيما يسمى علاقة " تسليت و ايسلي " بالتضحية من أجل الحب في كثير من الأماكن ، الأكثر من ذلك أن معالم جغرافية مازالت تشهد لنا بآثار تاريخية لهذه الأسطورة ، لان كثيرا من الأنهار تدعى بذلك ، وكثير من الأماكن المهمة كـــ"تيزي اوسلي " تيسليت "ايسلي" م ّ ايسلان" وغيرها ، ومنها قوس قزح  المسمى "تيسليت نيكنا " أي عروس السماء " هكذا فسر الإنسان الطبيعة من حوله عندما صعب عليه فهم ذلك، وانطلق من ذاته لمحاولة فهم الطبيعة. ويمكن أن نلتمس أوجه "التعريس " في تزيين تاغنجات حتى تصبح شبيهة بالعروسة ، فتحمل على الأكتاف في موكب نسوي لأداء الطقس المرتبط  بالجفاف خصوصا .ونرى أن هذا الطقس يتمظهر في صور أخرى أكثر اتساعا في الزمان والمكان ، وفي أشكال أخرى كــ "لالة بويا" المعروفة في الشمال (الريف) بـ"رارا بويا" ، وتسليت في الجنوب الشرقي التي سميت في طفولتنا (الثمانينات والتسعينات وربما قبلهما)، "تسليت ن أيت عدّو"، وهي عروسة تقدمها أسرة من أسر" أيت عدو" ممثلة في إحدى طفلاتهم للإحتفال، لكن الاشتراك لا يكون لأيت عدو وحدهم، بل يتعداهم إلى القبيلة كاملة( إيملوان)، ثم إلى سائر سكان المنطقة أو إلى الأمازيغ جميعا، في التاريخ الغابر.
ولما كان المبتغى من الزواج هو الإنجاب والخصوبة فان الخلق من خلال طلب الغيث، وهو تلك النطفة التي تعيد تلقيح الأرض لخلق الحياة وتحقيق البعث في الموتى من جديد


إقليم الراشيدية.. إحياء العادة الأمازيغية التاريخية  “تلغنجا” بتوروݣ IMG-20210704-WA0092