ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م
اعداء الهوية الامازيغية يتكلمون عن خرافة ازمة بربرية في سنة 1949 في صفوف حزب الشعب الجزائري بين المصاليين العروبيين و المناضلين الامازيغ من منطقة القبايل
لكن القومجي المستعرب لا يكلمكم ابدا عن ازمة الهروبيست عشية ثورة نوفمبر 1954م او ما يسمى التاريخ المسكوت عنه


ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A1%2B00


التلون السياسي و الفكري و تناقض الافكار و المواقف هي ميزة  وعلامة مسجلة باسم جمعية العلماء الجزائريين   و اتباعها و هذا منذ نشاتها الى اليوم
حسب شهادة المؤرخ ابو القاسم سعد الله و احمد التوفيق المدني ومن خلال الرسائل التي بعث بها هذا الاخير الى  البشير الابراهيمي زعيم جمعية العلماء سنة 1954م  كشفت عن ازمة زعامة كبيرة في جمعية العلماء الجزائريين عشية ثورة اول نوفمبر
نشر المؤرخ  ابو القاسم سعد الله في كتابه ايحاث و اراء حول تاريخ الجزائر الجزء الثاني صفحة 62






ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25AC%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%258A%25D8%25A9%2B1




قبل شهر واحد من اندلاع ثورة التحرير 1954م عصفت رياح الاختلافات و المشاكل الداخلية بين اعضاء واتباع جمعية العلماء وكادت هذه الازمة تعصف بوجود هذه الجمعية خاصة بعد رحيل او هجرة رئيسها البشير الابراهيمي الى المشرق رفقت نائبة الورتلاني و استقرارهما في القاهرة نهائيا وفتح مكتب لجمعية العلماء في القاهرة و الذي  كان ينشط تحت مظلة مكتب جامعة الدول العربية  و اصبح توجهه مشرقي كليا لا يهتم بالجزائر
وصل ببعض اتباع جمعية العلماء الى انتقاد شديد في شخص الابراهيمي ووصفه انه بعد هجرته الى المشرق (عاد الى اصله) و استاثر الحياة الشرقية وجعل مكتب الجمعية في القاهرة ملتقى زعماء الجمعيات و الحراكات السياسية و الدينية و الادبية في المشرق العربي ومن ذلك اصبح بعيد عن الواقع الجزائري مثل ابتعاد مصالي الحاج و هجرته الى فرنسا مع اصرار كليهما على زعامة وقيادة  حركتيهما من المهجر  او الخارج و هو الامر الذي ادى الى نائب جمعية العلماء العربي التبسي الى انتقاد هذه المواقف من البشير الابراهيمي
الابراهيمي وزميله الورثلاني  هاجرا الجزائر سنة 1952م  الى تونس ومنها سافروا ايام الى فرنسا و منها الى مصر مدعين لاتباعهم  انها زيارات ثقافية سياسية و لكن هذه السفرية تبين  انها هجرة بلا رجعة للوطن الجزائري وهذا ما اثار حملة استنكار من اتباع جمعية العلماء  في الجزائر وخاصة الجيل الشبابي الجديد المشبع بافكار ومستوى علمي سمح لكثير منهم برفض فكر التقديس الاعمى لزعماء الجمعية الاوائل مثل الابراهيمي و الورتلاني و العربي التبسي وغيرهم  وانتقادهم
ثار ابناء الجمعية ضد الابراهيمي و الورتلاني بعد ان تبين لهم انه لم يعد يرغب في العيش في الجزائر وممارسة نشاطه الدعوي و العلمي  داخل الوطن و انه اصبح  انسان مشرقي الهوى و الهوية
في سبتمبر 1954/ و ايام فقط قبل اندلاع الثورة اصبحت جمعية العلماء في الجزائر بلا رئيس و لا نائب رئيس  بل هاجر كل زعمائها الى المشرق فبعد الابراهيمي و الورتلاني لحق ايضا العربي التبسي و احمد بو الشمال للتجول في المشرق وهكذا عشية ثورة نوفمبر اصبحت الجمعية في الجزائر دون اغلب   قادتها الاساسيين و


ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25AC%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%258A%25D8%25A9%2B2


و هكذا خلى الجو للنائب الثاني في جمعية العلماء المدعو محمد خير الدين للدعوة الى انعقاد مجلس اداري و اعادة تنضيم و هيكلة جمعية العلماء دون الرجوع الى راي زعمائها مثل الابراهيمي و العربي التبسي و الورتلاني الغائبين و المتواجدين بالمشرق العربي قام محمد خير الدين في سبتمبر 1954م بما اسماه البعض انقلاب داخل جمعية العلماء
اصبحت الجمعية في فوضى عارمة و خلافات داخلية كبيرة بين اعضائها مما دفع باعضاء مجلسها الاداري يجتمعون في الجزائر في سبتمبر 1954م و يدرسون مشاكل الجمعية و يستنكرون هروب رئيس الجمعية ونائبه (الابراهيمي و الورتلاني) الى مصر و الاستقرار فيها نهائيا دون الاهتماء بالوضع الداخلي الجزائري مما جعل الشباب الجديد في الجمعية يستنكر تصرفات الابراهيمي ونائبة وتحولهم للنشاط في المشرق في وقت الشباب الجزائري في حاجة للفقهاء و العلماء لتوعيته و تعليمه
لقد اصاب جمعية العلماء في هذه الفترة ما اصاب حزب الشعب الجزائري من خصومة على الزعامة و مزاحمة الجيل الجديد للجيل القديم حيث عشية ثورة التحرير 1954م اجتمع المجلس الاداري الجديد بقيادة محمد خير الدين و قدم انتقادات شديدة لشيوخ الجمعية الابراهيمي و الورتلاني و العربي التبسي و الذين لم تعد لهم قيمة معنوية لدى اتباعهم
و يتبين ذلك من خلال عدم قبول و الطعن في تقارير التي كان يرسلها الابراهيمي و التي اعتبرتها الادراة الجديدة مغالطات و افتراءات بل وصل الخلاف داخل الجمعية الى حد مطالبة الابراهيمي بالرجوع الاجباري الى الجزائر وتقديم التوضيحات و تقرر ايضا تسليط عقوبات على كثير من اعضائها خاصة المتعاطفين مع الابراهيمي مثل الجيلالي الفارسي


ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25AC%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%258A%25D8%25A9%2B3


كما بيناه في موضوع اخر في هذه المدونة جمعية العلماء كتنظيم  لم تساند الثورة ولم تنضم اليها رسميا في ايامها الاولى و لم تفعل الا في نهاية سنة 1955م بعد ان هددتهم الثورة او الجبهة بالتصفية
وربما يقول او يعدد اتباع جمعية العلماء في وقتنا الحالي بعض الاسماء من المجاهدين الذين كانوا في مدارس العلماء ومن ثم القول ان الجمعية ساهمت في الثورة و الحقيقة هذه مغالطة كبيرة



حقيقة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (دراسة تاريخية للجمعية)
بعد مؤتمر الصومام سنة 1956، حققت جبهة التحرير الوطني انتصارات عديدة وفرضت وجودها على الساحة، لذلك، سمحت للجزائريين بالانضمام لصفوفها كأفراد، وليس كتنظيمات، وهو ما سمح لبعض طلبة الجمعية من الانضمام للثورة، مثل العقيد شعباني قائد الناحية الثالثة" و هذا لا يعني مساهمة رسمية لجمعية العلماء في الثورة كما لاننسى ان كثير من القادة و الثوار تعلموا في المدارس الفرنسية ووصلوا الى المستوى الثانوي و اغلبهم تعلم في مدارس ابتدائية فرنسية فهل يعني ان فرنسا ساهمت في الثورة طبعا هذا منطق معوج
يبدو أن السيد محمد حربي صاحب كتاب جبهة التحرير الوطني (سراب و حقيقة) أفضل من تناول ثورة التحرير 1954 - 1962 بإعتباره، كان مستشارا بدوان السيد كريم بالقاسم عضو الحكومة المؤقة إلي جانب أنه عايش عن قرب كثيرا من الأحداث و الوقائع.
حيث قدم لنا شاهدته الموثقة ان جمعية العلماء و زعيمها الابراهيمي كانوا يرفضون تماما دعوة الشباب الانخراط في العمل المسلح جاء هذا في كتابه
Mohammed Harbi, Le F.L.N. Mirage et réalité. Des origines à la prise du pouvoir (1945-1962), Paris, Éd. Jeune Afrique, 1980
جبهة التحرير الأسطورة والواقع محمد حربي
للتحميل
https://www.noor-book.com/%D9%جبهة التحرير الأسطورة والواقع8A-pdf


ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A1%2B%25D8%25AB%25D9%2588%25D8%25B1%25D8%25A90


يقول المجاهد محمد حربي ان من بين كل اتجاهات الراي القومي و الجمعوي الجزائري فيما يخص مساندة ثورة اول نوفمبر 1954م كان موقف جمعية العلماء الاكثر بطؤا في الظهور و يقول لنا في كتابه انه عندما التمس المجاهد بن بلا من الشيخ الابراهيمي رئيس جمعية العلماء ان يطالب الشباب الانخراط في العمل المسلح رفض هذا الاخير رفضا تاما


ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A1%2B%25D8%25AB%25D9%2588%25D8%25B1%25D8%25A91


كان الشيخ محمد خير الدين الممثل لجمعية العلماء في الجزائر بعد هجرة الابراهيمي و كبار شيوخها ينادي في اول ايام اندلاع الثورة بالعمل على تهدئة الامور و المطالبة بالرجوع الى الانتخابات و الطرق السلمية وقام بالاتصال بالسلطات الفرنسية ولكن دون جدوى ويقول المجاهد محمد حربي ان جمعية العلماء كانت تقدر ان الاستقلال متعذر التحقيق عن طريق الحرب ولم يتبدل موقفهم الرسمي الا نهاية 1955 م(انظر الوثيقة السابقة)
في جانفي 1956م بعد ان يئس زعماء جمعية العلماء من حل سلمي مع فرنسا التي لم تعرهم اي اهتمام و بعد تاكدهم من انغراس فكرة الثورة و الجهاد في الاوساط الشعبية حتى تلك التي تربت في مدارس جمعية العلماء مما شكل ضغطا على زعمائها ومنهم الشيخ العربي التبسي و الذي قام في هذا السنة 1956م بالاتصال بجبهة التحرير و الاعتراف بها و هو ما كلفه متابعة المصالح الامنية الفرنسية و التي قامت باعتقاله و حرقه في الزيت المغلي


ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%25A1%2B%25D8%25AB%25D9%2588%25D8%25B1%25D8%25A92


ايضا عمل الشيخ محمد خير الدين، بعد فشل مساعيه لحل مشكلة الاحتلال الفرنسي بطرق سلمية على قيادة تيار مساندة الثورة التحريرية، خلافا لموقف الزعماء المهاجرين  من امثال الابراهيمي و الورتيلاني او ما يسمى الصف الاول  ذلك الموقف الباهت و المتخاذل و المتخلف عن مساندة جبهة التحرير و جيشها في الايام الاولى من اندلاعها ، وسعى  محمد خير الدين إلى قيادة تيار الإصلاح الداخلي في الجمعية، خاصة أثناء الثورة التحريرية، معتبرا أن خروج قيادات الصف الأول من الجمعية إلى الخارج، وترك الميدان هو فرصة ضرورية لفتح المجال أمام الصف الثاني من الشباب، الذي يملك شرعية قيادة الجمعية، وفق المعطيات الجديدة والمستجدات الطارئة، وهو الاتجاه الذي جلب على الشيخ محمد خير الدين، الكثير من اللوم والامتعاظ، وعدم ارتياح قيادات الصف الأول.


ازمة  العروبيست (جمعية العلماء الجزائريين )عشية 1 نوفمبر 1954م %25D8%25AC%25D9%2585%25D8%25B9%25D9%258A%25D8%25A9%2B4


إن الانتقال من مرحلة الإصلاح، إلى مستوى التفاعل مع الثورة، والمرحلة التي بلغها الشعب الجزائري، كان موقف الشيخ محمد خير الدين، و العربي التبسي رحمه الله
محمد خير الدين و الذي اعتبر أن مرحلة الاصلاح الأولى قد انتهت في منتصف الأربعينات من القرن العشرين و لهذا استطاع الشهيد البطل عبان رمضان الاتفاق معه على ادخال الجمعية تحت جبهة التحرير و جيشها وتم فرض تاييد الثورة على الجميع



بوضياف : هذا موقف جمعية العلماء المسلمين في "الثورة ضد فرنسا "