القصة الدينيــة لآدم وحواء : أسطورة قديمـــة – 3


القصة الدينيــة لآدم وحواء : أسطورة قديمـــة – 3 %25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2582%25D8%25B5%25D8%25A9%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AF%25D9%258A%25D9%2586%25D9%258A%25D9%2580%25D9%2580%25D8%25A9%2B%25D9%2584%25D8%25A2%25D8%25AF%25D9%2585%2B%25D9%2588%25D8%25AD%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25A1


تمت كتابة النص "الكنسي" لأسطورة آدم وحواء في القرن السادس قبل الميلاد (Gn 2-3). لكنه تأثر بقصص قديمة جداً وما قبل اليهودية (ولا سيما ملحمة جلجامش*) التي تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد. ومن المحتمل جدًا ، قبل كتابتها بالشكل الذي نعرفه اليوم ، وجوده بأشكال قديمة. ومن ثمة حافظت قصة الكتاب المقدس بوضوح على آثار هذه النصوص المبكرة.
كل ما هو مقدس يعتبر من المحرمات
إننا نتساءل في كثير من الأحيان عن طبيعة شجرة معرفة الخير والشر ولماذا تم حظر أكل الفاكهة. ولا يمكن فهم دورها ووظيفتها إلا من خلال اللجوء إلى النماذج القديمة للمحرمات و"المانا" *. هذه الشجرة هي في الواقع شجرة مقدسة و "محرمة".
في جميع الحضارات القديمة ، كانت هناك بالفعل أماكن ، وجبال ، وأشجار من "المحرمات". بالنسبة للعقلية القديمة ، كل ما هو مقدس يعتبر من المحرمات، والمس بأحد المحرمات ، والحالة هذه، حتى دون الوعي بذلك، يعتبر وصمة عار يمكن أن يؤدي إلى المرض وحتى الموت (Gn 2,17)..
قصة آدم وحواء : هي أسطورة قديمة
بالنسبة لقصة آدم وحواء : هي أسطورة قديمة ، وفيها يسدي الله لآدم وحواء النصح ويحذرهما أنهما سيموتان إذا أكلا من ثمرة الشجرة .. وفي اليهودية القديمة ، لم يكن الله في بادئ الأمر سوى المعلن عن المحرمات (يمكن اعتبار فكرة الله ، التي تظهر بعد وقت طويل بكثير عن "المانا" والمحرمات ، صورة تجسيد لهذين المفهومين؛ فقد تم وصف إله اليهودية لأول مرة على أنه "القادر على كل شيء" ، وهذا يعني تجسيد "مانا" في حد ذاته ومن ثم من المحرمات)..


القصة الدينيــة لآدم وحواء : أسطورة قديمـــة – 3 %25D8%25A3%25D8%25AF%25D9%2585%2B%25D9%2588%25D8%25AD%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25A1%2B2
القصة الدينيــة لآدم وحواء       


آدم وحواء برسم فسيفسائي
 شجرة المعرفة إرثً لطوطم الديانات القديمة
ربما يمكن اعتبار شجرة المعرفة إرثًا لطوطم الديانات القديمة. في الواقع ، يمكن أن تكون الطواطم حيوانات ، ولكن أيضًا نباتات وأشجار. ويخضع أعضاء المجموعة بموجب هذا الطوطم للالتزام المقدس - الذي ينطوي انتهاكه على عقوبة تلقائية - بعدم قتل أو تدمير الطوطم ، مع الامتناع عن أكله أو الاستمتاع به بأي شكل من الأشكال مهما كان.
شجرة المعرفة من المحرمات
إن شجرة المعرفة من المحرمات لأن ثمرتها تتعلق بـ "مانا" ، أي القوة والقدرة التي تكاد تكون سحرية وخارقة للطبيعة. إن مانا ثمرة الشجرة من الممكن أن تسمح باكتساب مهارات تعتبر "إلهية". ومع ذلك ، وعلى الرغم من أن ذلك من المحرمات ، فإن آدم وحواء سيلجآن إلى قطف ثمرة شجرة المعرفة وكذا " المانا" . وغالبًا ما يُفترض أنه من خلال تناول هذه الفاكهة ، سيكتشفان الفرق بين "الخير والشر" وسيعلمان أنه من "الشر" أن يعيشا عاريين ، دون إخفاء أعضائهما التناسلية. ولكن إذا كان الأمر كذلك ، فإننا لا نفهم لماذا يُحظر الأكل من هذه الفاكهة. إن اكتساب حس الحياء والتمييز بين الخير والشر لا يبدو أنه خطأ أو من السيئات..!
الإلوهيم *
في الواقع ، من خلال تناول ثمار شجرة المعرفة المحرمة ، فإن آدم وحواء سوف يكتسبان المهارات التي يمتلكها إلوهيم (بمعنى الله) والتي كان ينبغي أن تظل من امتيازاتهم الحصرية.
إن مجرد الحديث عن إلوهيم أمر مفاجئ وملفت للانتباه . إنه يدل على أن القصة التوراتية تحتفظ بآثار الشرك أو تعدد الآلهة وأنها من أصل ما قبل اليهودية. لكن حتى "التوحيد" اليهودي استمر في الاعتراف بوجود إلوهيم.
كانت الإلوهيمات (الآلهة) في البداية "أرواحا"، أي قوى خارجية ومستقلة عن العالم ، والتي كانت تتجسد أحيانًا في كائن كظاهرة طبيعية ، كائن حي. والحقيقة أن الإلوهيمات هي كائنات مانا النقية. وفي وقت لاحق ، كانت تعتبر ملائكة أو آلهة. وبعد ظهور التوحيد اليهودي ، شكل هؤلاء الإلوهيمات بلاطا لـ "Yavhe"، الإله الوحيد. من حيث المبدأ ، تخضع له ، لكنها مع ذلك تحتفظ بشكل من الأشكال الذاتية.
لذلك ، ومن خلال الاستيلاء على مانا ثمرة الشجرة المحرمة ، سيكون بإمكان آدم وحواء أن يصبحا "مثل إلوهيم" واكتساب ما يميزهما : "معرفة الخير والشر". فعندما يحث الثعبان - في الرواية الثوراتية وإبليس في الرواية القرآنية - آدم وحواء على أن يأكلا من ثمرة شجرة المعرفة ، يبادرهما قائلا : "في اليوم الذي ستأكلانها ، ستفتح أعينكما وستصبحان مثل إلوهيم الذي يعرف الخير والشر" (Gn 3,4) ثم بعد أن أكل آدم وحواء ثمرة الشجرة ،" قال الرب الإله : ها قد أصبح الإنسان كواحد منا (يعني ، كواحد من الإلوهيمات) في معرفة الخير والشر" (gn 3،20).


القصة الدينيــة لآدم وحواء : أسطورة قديمـــة – 3 %25D8%25A3%25D8%25AF%25D9%2585%2B%25D9%2588%25D8%25AD%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25A1%2B%25D9%2588%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25A7%25D9%2586
القصة الدينيــة لآدم وحواء       


آدم وحواء والتعبان
اكتساب قدرات خاصة بالآلهة
وبالمثل ، تشير الأساطير الأخرى ، التي ربما يكون بعضها قد أثر في تطور الأسطورة التوراتية ، إلى أن بعض الأبطال الأسطوريين قد اكتسبوا قدرات خاصة بالآلهة. وتحكي ملحمة جلجامش ( القصة السومرية التي أثرت بقوة على القصة التوراتية) ، على سبيل المثال ، بأن بطلها جلجامش ، أراد أيضًا أن يمتلك صفة من صفات الآلهة : الخلود.
ماهي معرفة الخير والشر للتحول إلى إلوهيم؟
ومن ثمة، يُطرح سؤالان : ما معنى "أن تصبح مثل إلوهيم..؟" وما هي "معرفة الخير والشر.. " التي يمكن لآدم وحواء الوصول إليها ليصبحا "مثل إلوهيم"؟
 للإجابة على هذه الأسئلة ، ينبغي الحديث أولاً عن معنى وهدف وحصيلة أسطورة آدم وحواء.
 في هذه القصة ، هناك حالتان : الحالة التي كان فيها آدم وحواء في جنة عدن والآخرى حيث طردا إلى عالمنا بشرق عدن. في تلك اللحظة ، وعندها فقط ، يصبحان بشريين بالكامل.
إن الغرض من قصة الكتاب المقدس هو توضيح كيف ظهر الكائن البشري ، بمميزاته الخاصة ، على هذه الأرض. إنها تروي ، بطريقتها الخاصة ، عملية مولد الإنسان العاقل ، وبعبارة أخرى الإنسان الذي يمتلك "معرفة الخير والشر". إن القصة تصف هذه العملية بأنها عملية حمل (يمكن مقارنتها بعملية "الجنين" في رحم والدته) ، ويتم هذا في "حضن" جنة عدن ، والذي يمكن اعتباره "حضن" من الله نفسه ، فالله بهذا المعنى هو أصل أو والد آدم وحواء. والحقيقة ان العديد من الأساطير القديمة في الشرق الأدنى القديم تصف حمل الإنسان وتطوره ، أو بالأحرى ما قبل الإنسان ، قبل أن يولد في هذا العالم ،وهي تقوم بذلك عن طريق تكوين فكرة عن تطور الطفل من الحمل وحتى سن البلوغ. (نقرأ ذلك في كتاب دانييل أرنو ، في موسوعة الأديان تحت إشراف فريدريك لينوار وييسي تاردان ماسكويلر ، المجلد الثاني ، الطبعة الثانية ، بايارد 2000 ص 1650).. 
بالنسبة للعقلية القديمة ، قبل ظهور الإنسان ، لم يكن هناك إلا إلوهيم (الآلهة) والحيوانات. والحقيقة أنه، في بداية "حملهما" في جنة عدن ، لم يكن آدم وحواء بشريين بمعنى الكلمة ؛ كان كل منهما "مثل إلوهيمات" و"مثل الحيوانات". كان لديهم فقط خصائص "إلهية" و "حيوانية" . إنهما قد استفادا من شجرة الحياة (التي يمكن اعتبارها بمثابة الحبل السري الذي يربطهما بحضن الله) ، وهكذا ، مثل االالوهيم، يستمتعان بحياة أبدية لا موت بعدها. ومثل الحيوانات التي عاش آدم معها في البداية رفقة حميمه (Gn 2,20)، كانا يعيشان عراة وبلا خجل  (Gn 2,25). من ناحية أخرى ، في البداية ، لم يكونا يمتلكان القدرة على "معرفة الخير والشر" ، والتي ، على هي على عكس الخلود ، مخصصة حصريًا للإلوهيم.
 لكن ، في وقت لاحق ، سوف يستغلان هذا الامتياز المحظور والممنوع عليهمً . من خلال تناول ثمرة شجرة المعرفة والاستيلاء على "مانا" ، سوف يصبحان "مثل إلوهيم في معرفة الخير والشر". سنرى أن هذا لا يعني فقط الاستعداد للمعرفة والذكاء ، ولكن أيضًا الوعي بالجنس. سيتم بعد ذلك طرد آدم وحواء من جنة عدن ؛ وسوف يولدان في عالمنا. وعند "ولادتهما" ، سيكون لديهما القدرة على "معرفة الخير والشر" ؛ من ناحية أخرى ، سوف يحرمهما الله من الوصول إلى شجرة الحياة وسوف لن يعود لهما مجال للخلود. علاوة على ذلك ، سيتم معاقبتهما على أكلهما لثمار الشجرة المحرمة ، وبسبب هذا ، سيتعرضان للمعاناة وستصبح الموت مآلهما النهائي : الرجل سوف يعمل في الأرض بعرق جبهته و المرأة سوف تصبح ولادتها عسيرة يشوبها الالم ؛ سوف يلدغهما الثعبان ليعودا إلى التراب (Gn 3,15-19.
الاستبصار والقدرة على المعرفة




أديان أم أساطير

وهكذا تصف الأسطورة الحالة التي أصبح بها الإنسان على ما هو عليه ، بخصائصه الخالصة: كائناً يتمتع بقدرة على معرفة الخير والشر (الذي يميزه عن الحيوانات ويقربه من إلوهيم) وكونه عرضة للمعاناة والموت (الذي يميزه عن إلوهيم ويجعله أقرب إلى الحيوانات). وهكذا يستمد بعض الخصائص من "الوهيم" وبعضها الآخر من الحيوانات.
وهكذا فإن الأسطورة التوراتية تروي لماذا يمتلك الإنسان القدرة على المعرفة ، أي من أجل الذكاء  ( انظر: cf. Gn 3,6) والاستبصار (يخبر الثعبان آدم وحواء أن أعينهما "ستنفتح" Gn 3,4).
"الخير والشر" يعني معرفة "كل شيء"
هذا الاستعداد لـ " المعرفة" هو بالتالي أحد قوى إلوهيم ؛ يمكن أن تمارس على كل شيء ، وبعبارة أخرى ، لاستخدام العبارة التوراتية ، على "الخير والشر". في الواقع ، في اللغة العبرية ، يعتبر"الخير والشر" تعبيرا عن وصف "كل الأشياء" ، "كل ما هو موجود" ؛ وهذا هو السبب في أنه من الأفضل أن يعبر عنها كتابة بــ "الخير والشر" لإظهار أن كلمتيها تميزان المجموع ، إجمالي ما هو موجود. وبالتالي ، فإن "معرفة الخير والشر" لا تميز المعنى الأخلاقي (أي معرفة الفرق بين الخير والشر) ، ولكن القدرة على معرفة "كل شيء".
وتجدر الإشارة إلى أنه في العبرية لا يوجد مفهوم تجريدي بحت. يتم التعبير عن الفكرة المجردة "المجموع" من خلال بضع كلمات ملموسة. وهكذا فـ"الخير والشر" يعني "كل شيء" ؛ وبالمثل ، تعني "السماء والأرض" في سفر التكوين 1.1 "الكون بأسره" ؛ بالطريقة نفسها ، يشير"اللحم والدم" إلى مجمل الطبيعة البشرية.
عندما طُرد آدم وحواء من جنة عدن ، تم حرمانهما من شجرة الحياة التي منحتهم الخلود ، لكن لم يقل أحد بأي حال أن الله قد انتزع منهما معرفة الخير والشر. في الواقع ، يمكننا أن نعتبر أن (الإنسان العاقل) لديه معرفة بالخير والشر. بالتأكيد ، ليس لديه معرفة كاملة وغير محدودة ، لا يمكنه معرفة كل شيء ؛ لديه الذكاء والكفاءة لمعرفة كل شيء ، والحكم على كل شيء ، ولديه أفكار حول كل شيء. ومن خلال التفكير والحدس ، يمكنه تكوين مفاهيم وأفكار عن ما لانهاية والمجهول وأبعد من ذلك وكل شيء مطلق.
معرفة خارقة للطبيعة
مثل الأساطير التوراتية ، تروي العديد من الأساطير الأخرى التي تنتمي إلى الثقافة اليونانية والعربية والأزتكية والهندية والصينية بأن الإنسان لديه القدرة على الوصول إلى الأسرار الإلهية وعلم الآلهة ؛ وفي هذه الأساطير يتم الحصول على هذه القوة عن طريق تناول بعض الفواكه والمخدرات والفطر المهلوس. وهكذا ، وعلى سبيل المثال ، تشير أسطورة الأزتك إلى أن الفطر المهلوس ، الذي يشبه إلى حد بعيد شجرة المعرفة لدينا ، يسمح للإنسان باكتساب معرفة خارقة للطبيعة ؛ كما أنه من المحرمات ويحرسها ثعبان.
 ما هو أساسي هو أن آدم وحواء ، ولاكتسابهما لهذه المعرفة ، انتهكا المحظور والممنوع حيال شجرة المعرفة.لقد استوليا على قوة الإلوهيم وسيطرا عليها من خلال شكل من أشكال الاختطاف والاغتصاب. ويظهر النص الكنسي بوضوح أن الله كان يريد الحفاظ على هذه القوة لنفسه وحده ، وسيعاقِب آدم وحواء على ما يراه جريمة يخالفان بها أمره. ومع ذلك يبدو أنه لا يريدها أو يعارضها.




الباحث هلال الجزائري : خلق الإنسان أدم و حواء حسب الأديان الابراهيمية

الغرض الأساسي من هذه الأسطورة
الحقيقة إن الغرض الأساسي من هذه الأسطورة - أسطورة الخلق الدينية - هو تفسير لماذا ، في هذا العالم ، يعاني الإنسان ويموت ؛ وهي تفعل ذلك من خلال الإشارة إلى أنه عوقب بسبب الاستيلاء على السلطة المخصصة للإلوهيم. وهكذا تعطي الأسطورة لهذا الغرض تفسيرين : لماذا يكون الإنسان فريسة للشر والحزن ، ولماذا لديه "معرفة الخير والشر" التي تميزه عن الحيوانات.
يتمتع "مانا" ثمرة شجرة المعرفة بقوة ثانية مختلفة تمامًا. يثير في آدم وحواء اكتشاف الحياة الجنسية. الى هنا ، لم يكن لديهما ، أو تمامًا مثل الحيوانات ، مارسوه بطريقة غريزية بحتة ، دون أن يدركا ذلك ، وبعبارة أخرى دون أن يكون لديهما "معرفة" بها.
في الواقع ، في بداية النص المروي ، يعيش آدم وحواء عاريين دون خجل (Gn 2،25) من ناحية أخرى ، بعد تناول ثمرة الشجرة ، يخفيان عورتيهما (Gen 3،7). لقد اكتشفا ما معنى الحياء الذي يميز الإنسان عن الحيوانات. لقد اكتسبا "المعرفة" بالجنس ، والذوق والرغبة في التمتع بها ، وكذلك الوعي الذي يجعل من الممكن إنشاء ذرية. والحقيقة أن هذه هي الخصائص المميزة للإنسان.
نبتة ملائمة للجنس والخصوبة
يمكن مقارنة ثمرة الشجرة بنبتة اللفاح* التي تثير الرغبة الجنسية. تعطيها المرأة للرجل للتوافق الجنسي واستعدادها للإنجاب. السرد التوراتي يروي بأن حواء ، بعد أن قطفت الثمرة ، أكلتها ثم أعطتها لآدم ، الذي أكلها بدوره (Gen 3،6). تشير مقاطع أخرى في الكتاب المقدس أيضًا إلى أن المرأة أعطت الثمار لزوجها قبل زفافهما. وهكذا أكلت راشيل (Ge 30: 14-16) ، المرأة المفضلة ليعقوب والتي بقيت بلا أطفال ، الماندريكات ، والتي تسمى أيضًا "تفاحات الحب". وكما هو الحال في قصتنا ، فإن المرأة دائما هي التي تبدأ بالأكل أولاً ثم تعطيها لزوجتها.
وقد عرفت الأساطير اليونانية والبابلية ، وكذلك الفولكلور في مصر القديمة ، من بين أمور أخرى ، موضوع الشجرة التي تجعل فاكهة المرأة ملائمة للجنس والخصوبة. وهناك صورة منقوشة يرجع تاريخها إلى عام 1340 قبل الميلاد تُظهر ملكة مصرية تقدم ماندريكس لزوجها. دعونا نلاحظ هنا أنه في الأساطير اليونانية ، فإن التفاح والماندراك لهما بالفعل دلالة جنسية. فـ"ديونيسوس" يقدم تفاحة "لأفروديت" ، و"غايا" يعطيها لـ "هيرا" كرمز للخصوبة. في أثينا ، يتقاسم المتزوجون حديثًا تفاحة قبل دخول غرفة الزفاف. (انظر ج. مينوا ، أصول الشر ، تاريخ الخطيئة الأصلية ، فيارد 2002 ، 19).
اكتساب معرفة الحياة الجنسية
وعلاوة على ذلك ، فإن القصة التوراتية كتبت تحت تأثير ملحمة جلجامش التي تحكي ، من بين أمور أخرى ، عن شروع "إنكيدو" في المتعة الجنسية من قبل محظية كاهنة .
  وبالتالي ، فمن خلال تناول ثمر شجرة المعرفة ، لم يكتسب آدم وحواء القدرة على معرفة الخير والشر فحسب ، بل اكتسبا أيضًا معرفة الحياة الجنسية والوعي بالقدرة على التوالد. لهذا السبب يعلن آدم أن حواء ستصبح "أمًا لكل الأحياء" (غن 3،20).
وهكذا ، فإن تعبير "معرفة الخير والشر" ، بالإضافة إلى المعنى الأول الذي قدمناه (القدرة على معرفة "كل شيء") ، من المرجح أيضًا أن يتسم بميزة الاستعداد للحياة الجنسية و معرفة كل من التمتع (الخير) الذي يوفره والتواضع أو العار (الشر) الذي يثيره. إضافة إلى ذلك ، فإن "المعرفة" باللغة العبرية يمكنها ، على وجه الخصوص ، وصف الفعل الجنسي. ويظهر تعبير "معرفة الخير والشر" في فقرتين أخريين من الكتاب المقدس ، ومن المهم أن أولئك الذين ليس لديهم "معرفة الخير والشر" هم أطفال (Dt 1،39) و الرجال كبار السن (2 د 19،36) الذين ليس لديهم أي نشاط جنسي.
وهكذا فإن الأسطورة التوراتية تحكي عن "الاكتشاف" ، وهذا يعني الوعي بالحياة الجنسية من قبل آدم وحواء. ولكن لماذا يتم اعتبار هذا تجاوزًا لمحرمات يسنها الله؟ لماذا يدين الله هذه "المعرفة" بالحياة الجنسية؟ سنقدم بعض الملاحظات حول هذا الموضوع.
 في كل الأوقات ، ينظر إلى النشاط الجنسي باعتباره من المحرمات. في الواقع ، هذا ما يسمح بالتوالد ، ومن تمة فهو ينتمي إلى مجال المقدس وبالتالي من المحرمات. في العقلية القديمة ، فإنه يسمح أيضا بمعرفة عالم القداسة وكذا الآلهة. أخيرًا وليس آخرًا ، يُنظر إليه على أنه امتياز للآلهة.والحقيقة أن الآلهة في الديانات القديمة تتمتع  بنشاط جنسي وتناسلي بفضله يمكنها من خلق العالم بشكل خاص (عن طريق الاقتران ، العادة السرية ، التلقيح ...). وعلاوة على ذلك ، فإن الأرواح (الإلوهيمات) هي عوامل القوة الجنسية والقدرة على الإنجاب. في العصور اليونانية الرومانية القديمة ، تتزاوج الآلهة بحيث تكون لها ذرية ، خاصةً من "تيتان" ابن "أورانوس" و"غايا". وفي سفر التكوين ، يأخذ "أبناء الآلهة" ، الذين يمكن اعتبارهم إلوهيمات ، بنات الرجال كزوجات ومن ثم يلدن "العمالقة" و"الأبطال" (Gn 6,1-5). أخيرًا ، فإن الاله التوراتي  نفسه ، حتى لو لم تكن لديه ، بالطبع ، أي حياة جنسية ، فلديه قوة التوالد ؛ فيمكنه ، على سبيل المثال ، أن يجعل الرجال المسنين مخصبين ويجعل النساء عقيمات.
وهكذا ، ومن خلال "اكتشاف" النشاط الجنسي والقدرة على التوالد ، امتلك آدم وحواء قدرة ، كانت حتى ذلك الحين سمة من سمات إلوهيم التي أراد الله نفسه الحفاظ عليها كامتياز.
وعلاوة على ذلك ، عندما قال الرب الإله : "هو ذا الإنسان أصبح كواحد منا (أي كواحد من إلوهيم) في معرفة الخيرو الشر "(Gn 3,22) ..أدلى بهذا البيان بعد أن أعطاهما ستائر للجلد حتى لا يبقيان عاريين (غن 3،21) ؛ ويبدو أن هذا يظهر أنه يعتبر أن آدم وحواء ، عندما أصبحا مثل إلوهيم ، اكتسبا ليس فقط معرفة الخير والشر ولكن أيضًا الاستعداد للجنس والإنجاب.
الحياة الجنسية والتوالد
إن موضوعات الحياة الجنسية والتوالد والولادة موجودة أيضًا بشكل كبير في الألم الذي أصاب به الله آدم وحواء ، كما لو كان يجب معاقبتهما على النقطة التي "أخطآ فيها". والحقيقة أن الله يعاقبهم ليس فقط بطردهم من جنة عدن ، ولكن أيضًا عن طريق إعطاء الحياة الجنسية عنصرًا عنيفًا ومواجهة (مواجهة الرغبات والهيمنة ، انظر غن 3 ، 16) ، وعن طريق زيادة المعاناة. المرأة أثناء الولادة (Gn 3،16).
 بعد ذلك ، يبدو أن الله يحتفظ أو يريد أن يحتفظ لنفسه وحده بقوة التوالد على الرغم من أن البشر قد امتلكوها. وهكذا في حكاية قابيل وهابيل (Gn 4) ، صرخت حواء ، عند ولادة قابيل ، "لقد منحني الرب رجلا " (Gn 4,1). لم يذكر آدم في ذلك ! ومن ثم ، فإن الله نفسه هو الذي سوف يمنح إبراهيم وسارة وريبيكا وراشيل وأيضاً مريم والدة يسوع القدرة على الإنجاب.
لقد كان الله في انتظار لأن يصبح إبراهيم وسارة مسنين جدا قبل أن يمنحهما ولداً حتى تكون  هذه الولادة صادرة عنه . علاوة على ذلك ، يعمد إلى مهاجمة يعقوب وموسى عن طريق إصابتهما جسديًا ، على ما يبدو ، في قوتهما الجنسية وكذا مسألة الإنجاب (Gn 33،24-32 ، خروج 4-22-26). وبالإضافة إلى ذلك أيضا ، يمكننا أن نرى الختان كإخصاء رمزي للإنسان يهدف إلى إظهار أن الله يحتفظ بالتوالد كامتياز . أخيرًا ، يمكننا أن نرى طقوس التضحية بالمولود الأول على أنها ثمن يدفعه الإنسان للآلهة بسبب اكتسابه القدرة على التوالد. وهكذا ، يبدو أنه على الرغم من أن الله لم يعارض اكتشاف الحياة الجنسية وقوة الولادة ، إلا أنه ظل يشعر بالغيرة ، على الأقل لبعض الوقت ، لما اعتبره امتيازه الحصري .
الجنس لعنة تسببت في طرد أدم وحواء من الجنة
إن الأسطورة التوراتية كما نقرأها في الكتاب المقدس هي إعادة للمرحلة الأخيرة المكتوبة في القرن السادس قبل الميلاد ، لأسطورة ما قبل اليهودية. لا شك أنها تروي أن الإنسان قد اكتسب النشاط الجنسي والقدرة على الإنجاب بسرقتهما من إلوهيم. يمكن للمرء أن يتخيل أنه ، وفقًا لهذه الأسطورة القديمة ، كان هناك في الأصل زوجان ، رجل وامرأة ، لم يكن لديهما حياة جنسية. وقد أرادت الآلهة ، غيرة من مكسبهما هذا، أن تبقي لنفسها سر الحياة الجنسية وبخاصة الإنجاب. ومن ثمة فقد منعت الزوجين الأولين من الشجرة التي تمنحهما ثمارها القدرة الجنسية. لكن أحد الآلهة ، الثعبان ، جاء لمساعدتهما فجعلهما يعرفان الفضيلة السرية لهذه الثمرة ؛ وبتواطئه ، استولى الزوجان على الثمرة المحرمة. وبالقدرة على الإنجاب ، أصبح الزوجان على قدم المساواة مع الآلهة وانتهى ذلك بانتقام الآلهة باستبعاد الرجل والمرأة من الجنة.
وهكذا ، لا يبدو الجنس مجرد اكتشاف ، بل أيضًا لعنة لأنه تم الحصول عليه نتيجة لتجاوز حدود أحد المحرمات. ويتم الإشارة إليه كواحد من عواقب "سقوط" آدم وحواء خارج جنة عدن. علاوة على ذلك ، كما قلنا ، تصف الأسطورة التوراتية الحياة الجنسية بسمات سلبية ("رغباتك ستكون على زوجك ، لكنه سيحكم عليك" (Gen 3:16).
ملاحظة أخيرة
 الرواية الكنسية للأناجيل تحكي من ناحية عن تمكن آدم وحواء من معرفة الخير والشر ومن ناحية أخرى اكتشافهما للجنس. وحتى وإن كان التعبير نفسه "معرفة الخير والشر" يميز كل واحدة من هذين الاكتشافين ، فيبدو أن الأسطورة التوراتية تجمع بين موضوعين مختلفين وتُحيك بطريقة أو بأخرى قصتين لهما أصول مختلفة.
لنقم بافتراض.. في أقدم فترة لها ، سردت الأسطورة ، بلا شك بعد ملحمة إنكيدو ، بدء آدم وحواء في اكتساب مفهوم الحياة الجنسية. ومثلما حدث في هذه القصة ، سمحت هذه المبادرة لأن يصبح آدم وحواء "مثل الآلهة". ثم ، في المرة الثانية ، كانت البداية في الحياة الجنسية غامضة. في النص الكنسي ، فإن بادرة جمع ثمرة الشجرة هي أولاً محاولة لقوة الله. ولكن حتى في القصة التوراتية الكنسية المتأخرة ، لا تزال هناك آثار لبدء آدم وحواء في اكتساب معنى الحياة الجنسية...
-------------------------------------------------------------
* مانا
 في اللغات الأسترونية ، تعني "القوة" ، "الفعالية" ، و "الهيبة".
* إلوهيم
 اسم إلوهيم، العبرية אֱלֹהִים (إلوهيم) هو المصطلح الذي عادة ما يترجم إلى "الله" (بصيغة المفرد أو الجمع) في التوراة (الكتاب المقدس العبرية).
*  ملحمة جلجامش 
ملحمة جلجامش هي قصة ملحمية لبلاد ما بين النهرين. واحدة من أقدم الأعمال الأدبية للبشرية ، وقد كتبت النسخة الأولى المعروفة بالأكادية في بابل من 18 إلى 17 قبل الميلاد. مكتوبة بأحرف مسمارية على ألواح طينية ، وهي تروي مغامرات جلجامش ، ملك أورك ، وربما شخصية ذات حقيقة تاريخية ، ولكن على أي حال شخصية بطولية ، وكذلك واحدة من الآلهة الجهنمية لبلاد ما بين النهرين القديمة.
* نبات اللفاح
نبات اللفاح أو اليبروح أواللفاح أو بيض الجن أو تفاح المجانين أو ماندراكورا (باللاتينية : Mandragora) جنس من النباتات ينتمي إلى الفصيلة الباذنجانية.. كان البشر منذ أقدم العصور يؤمنون بخرافات تتعلق بمفعول هذه النبتة؛ إذ كان البعض يعتقد أن لها قوة سحرية، فصنعوا منها ما كان يعرف باسم "أكسيد الغرام"..
يـــتــبــع
القصة الدينيــة لآدم وحواء


القصة الدينيــة لآدم وحواء : أسطورة قديمـــة – 3 %25D8%25AD%25D9%2588%25D8%25A7%25D8%25A1%2B%25D9%2588%25D9%2582%25D8%25B7%25D9%2581%2B%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AB%25D9%2585%25D8%25B1%25D8%25A9
حواء تقطف ثمرة الشجرة المحرمة
 











https://atlasencyclo.blogspot.com/2019/09/Adam-Eve-1.html