رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري
رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري 11257
 رمسيس الثاني خلفه زوجته نفرتاري يضرب أعداء مصر وهو يرتدي التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى،
رمسيس الثاني هو ثالث ملوك  الأسرة التاسعة عشر. حكم مصر لمدة ٦٧سنة من ١٢٧٩ ق.م. حتى ١٢١٢  ق.م. وهو اعظم من حكم مصر علي مر العصور. وهذا  الملك المحارب والبناء العظيم  صعد إلى سدة الحكم وهو في أوائل العشرينات من العمر. ظُن من قبل أنه عاش حتى أصبح عمره ٩٩ عاماً، إلا أنه على الأغلب توفي في أوائل تسعيناته. الكتاب الإغريق القدامى (مثل هيرودوت) نسبوا إنجازاته إلى الملك شبه الأسطوري سيزوستريس. وينسب  البعض له بالخطأ أنه فرعون خروج اليهود من مصر وسوف نثبت في نهاية المقال بما لا يدع مجال للشك  انه ليس فرعون الخروج .
 اعتلى رمسيس الثاني  العرش  عام ١٢٧٩  ق.م.، كما يعتقد معظم علماء المصريات، فإن ذلك كان يوم ٣١  مايو ١٢٩٧ ق.م. بناءاً على التاريخ المصري لإعتلائه العرش الشهر الثالث من فصل شمو يوم ٢٧ الذي سجلة علي جدران معبدة الجنائزي الرمسيوم  ومعبد ابو سمبل.
؛؛ حياته ؛؛
رمسيس الثاني كان ابن سيتي الأول والملكة تويا. أشهر زوجاته كانت نفرتاري. من ضمن زوجاته الأخريات إيزيس نوفرت وماعت حور نفرو رع، والأميرة حاتّي. بلغ عدد أبنائه نحو 90 ابنة وابن. أولاده كان منهم: بنتاناث ومريت أمن (أميرات وزوجات والدهن)، ستناخت والملك  مرنپتاح (الذي خلفه) والأمير خائموست.
رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري 1---165
ومثل معظم الملوك ، فقد كان لرمسيس عدة أسماء. أهم اثنين منهم: اسه الملكي واسمه الأصلي يظهران بالهيروغليفية أعلى إلى اليمين. وتلك الأسماء تُكتب بالعربية كالتالي: وسر معت رع ستپ ن ، رع مس سو مري إمن ، ومعناهما: "قوة عدالة رع والمختار من رع  ، محبوب أمون". في النسخة الحيثية من معاهدة السلام  مع حاتّوسيليس الثالث، بإن اسم الملك  يظهر كالتالي: (وَشْمُوَارع شَتِپْنَرع رعمَشِشَ مَيْأمَنَ)  
ويعتقد بعض علماء المصريات أن هذا النطق يجب إعتباره أقرب نطق لاسم الملك.
كانت حسابات الفلكيين في مصر القديمة تقول إن اقتران ظهور النجم الذي يحدد قدوم فيضان نهر النيل مع الكواكب التي تحدد بدء السنة الدينية وبداية السنة الزراعية أمر لا يحدث إلا مرة واحدة كل ١٤٦١  سنة وأن هذا الاقتران الثلاثي ينبئ عن حدث مهم سوف يحدث على الأرض، وكان رمسيس الثاني كثيراً ما يفتخر بأن هذا الاقتران حدث في عام ١٣١٧  ق.م وأن الحدث المهم هو مولده في عام ١٣١٥  ق.م.  وأن فيضان العام الذي سبق مولده كان وافياً وغزيراً غمر البلاد بالرخاء، وملأ البيوت بالحبوب وعمت البهجة القلوب، كذلك سجل رمسيس الثاني افتخاره بأنه وُلِدَ من الإله (آمون) نفسه الذي تقمص جسد (سيتي الأول) فأنجبه من الملكة (تويا) والدته.
خلّف رمسيس الثاني والده سيتي الأول في الحكم في عام ١٢٩٠  ق.م وساعدته عدة عوامل على أن تفرض شهرته على التاريخ:
- مشاركته والده في الحكم فاكتسب خبرة سياسية وحربية.
- ولى الحكم شاباً يملؤه الحماس وتحدوه آمال واسعة.
- طول مدة حكمه التي بلغت 67 عاماً.
- ورث عن أبيه دولة قوية ذات ثراء عريض.
-  وجد من رجاله المدنيين والعسكريين تأييداً لكل أعماله.
- تصديه للحثيين وهم أضخم قوة عسكرية في عصره.
- كان شغوفاً بتخليد ذكراه وتمجيد نفسه، ولذلك بنى عدداً كبيراً من المعابد والقصور والمسلات والتماثيل أكثر من أي حاكم آخر سبقه.
- في عهده تكونت لمصر عاصمة جديدة سميت باسمه (بروعمسسو) أي دار رمسيس وأصبحت واحدة من أهم العواصم في الشرق الأدنى القديم.
؛؛الحياة المبكرة؛؛
رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري 11256
كان المعتاد – إذا عمل تمثال لأحد الملوك  ورؤي أن يصور أبناؤه معه – أن يكونوا بحجم صغير ومكانهم واقفين بجوار أرجل والدهم، وهذا ما نراه في كثير من التماثيل وما نراه في تماثيل رمسيس الثاني على واجهة معبد أبو سمبل إلا أننا لا نجد تمثالاً لرمسيس الثاني يمثله طفلاً يقف بجوار رجلي والده سيتي الأول  ولعله كان يستشعر منذ طفولته أنه أكبر أو أعظم  من أن يُصوَّر هكذا، والتمثال الفريد الذي وصل إلينا يمثله طفلاً جالساً القرفصاء، وخلفه الإله حورس  بهيئة رأس الصقر الخاصة بالإله حورس بينما رمسيس الثاني عار من الملابس ولكنه يضع قرص الشمس على رأسه والصل الملكي على جبهته، ويضع إصبع يده اليمنى على فمه ذي الابتسامة الخفيفة التي تميز معظم تماثيله بينما يمسك في يده اليسرى حزمة نبات رمزاً لمصر والنيل بينما في تمثال آخر يمثله شاباً صور نفسه وخفله الإله (سوتخ) يحميه وقد مثل الإله سوتخ على هيئة حيوان هجين برأس تمساح، وفي مرحلة أخرى من شبابه صور نفسه واقفاً ويحميه من خلفه الكبش – رمز الإله آمون.
مشاركته والده في الحكم:
في الواقع أن سيتي الأول بدأ يشرك ابنه رمسيس الثاني في شؤن الحكم  وهو لم يزل في سن العاشرة وأعلنه ولياً للعهد في سن الثالثة عشرة، ثم توجه شريكاً له في الملك بعد ذلك بسنوات قليلة، وعلى أثر ذلك كُلّف بالقيام ببعض مسؤوليات الدولة وشؤونها كإقامة المباني وغيرها، وقد تم هذا التتويج على يد الإله آمون في حضرة  والده  سيتي الأول ويسجل في معبد سيتي الأول بالقرنة، وسُجّل له تتويج ثان في مدينة هليوبوليس على يد الإله أتوم  والنص الموجود على أحد جدران معبد سيتي الأول أمر رمسيس الثاني بنقشه ليفاخر بنفسه فيقول:
«رفع من شأني رب الكون نفسه – يقصد الإله رع (المزعوم) – منذ كنت طفلاً حتى أصبحت حاكماً، منحني الأرض وأنا في البيضة وقبل العظماء التراب أمام وجهي، ثم عينت بوصفي الابن الأكبر أميراً وراثياً على العرش وكنت أقدم التقارير عن حالة الأرضيين بوصفي قائداً للمشاة والعجلات، ولما بدا أبي في مجده أمام شعبه وكنت طفلاً قال للقوم: توجوه ملكاً حتى أشهد بهاءه وأنا على قيد الحياة!!.»
ومن المناظر التي لها علاقة هامة جدًّا بموضوع اشتراك رمسيس مع سيتي الأول منظران رُسما على الجانب الجنوبي لقاعة الاعمدة الكبري  بالكرنك  وهما يمثلان سفينة آمون  المقدسة، وقد صُور على محرابها صورة رمزية لكل من سيتي الأول ورمسيس الثاني  أحدهما بالنقش البارز المميز للطور الأول الذي حول إلى نقش غائر، والثانية بالنقش الغائر الخاص بالطور الثاني، وقد حافظ رمسيس الثاني  عندما غيَّر النقش في الصورة الأولى من بارز إلى غائر على لقب والده، وهذا يعُد برهانًا ساطعًا على رغبته في المحافظة على ذكرى اشتراكه في الملك معه، وتمثل إحدى هاتين الصورتين الاحتفال بعيد الوادي السنوي.
وكان رمسيس الثاني يضيف إلى لقبه نعوتاً خاصة مثل:
- مري رع  أي محبوب رع.
- تيت رع أي صورة رع.
- أعو رع  أي وارث رع.
- ستب ن رع أي مختار من رع.
رمسيس الثاني ملكا:
وبعد انفراده بالحكم بعد وفاة والده اختار لقب (وسر ماعت رع ستب ن رع) أي (رع قوي العدالة ومختار رع) ونبذ كل النعوت الأخرى.
وكان النقش على المعابد في عهد سيتي الأول وما قبله يتم بطريقة النقش البارز  وظل رمسيس الثاني يتبع ذلك في أوائل سني حكمه إلا أنه بعد فترة وجد أن النقش الغائر يمكن إنجازه بسرعة كما أنه أبقى على الزمن من النقش البارز فاتبع هذه الطريقة ثم بعد انفراده بالحكم محا كل نقوشه وقليلاً من نقوش والده البارزة وأعادها بالنقش الغائر وهو ما يمكن الاهتداء إليه بسهولة على جدران المعابد التي أقامها.
وتوجد ثلاث مناظر في معبد سيتي بالعرابة المدفونة رُسم فيها رمسيس بوصفه ولياً للعهد بصورة أصغر من صورة والده سيتي الأول، إلا أن منظر التتويج الذي رسمه رمسيس الثاني بعد مضي سنتين على حادث التتويج نفسه والذي أراد تخليد هذا الحدث بنفسه، نجده قد رسم نفسه بنفس الحجم الذي رسم به والده سيتي وبحجم الآلهة الثلاثة الذين أقيم هذا الحفل في حضرتهم وذلك بالرغم من أن هذا الحفل قد تم وهو صغير السن ١٥ سنة ويمثل اشتراكه في الحكم مع والده لا انفراده بالحكم – مما يدل على نزعة فيها تكبر وتطلع إذ لم يسمح أن تُنحت صورته في هذا المنظر بالذات – كما هو المفروض – بحجم أصغر من حجم والده أو الآلهة الذين كانوا معه !
وتوجد لوحة مؤرخة بالسنة الثالثة من حكمه – كُتبت بإشرافه أو على الأقل بإيحاء منه – وفيها يخاطبه رجال البلاط قائلين: لقد وضعت خططاً حينما كنت لم تزل في البيضة وفي وظيفة طفل أمير، وكانت تلقى عليك شؤون البلاد حينما كنت صبياً تتحلى بالضفيرة، ولم ينفد أثر إذا لم يكن تحت سلطانك، ولم يُقطع بأمر إلا كنت تعلمه وكنت رئيس الجيش منذ أن كنت طفلاً في العاشرة.
وأراد رمسيس الثاني أن يؤكد أنه تسلط على كل المنشآت، فهو يقول عن نفسه: ( لا يوجد أثر أنجز لم يكن تحت سلطاني ) فهو يؤكد تسلّطه على عمليات البناء وأنه كان له الدور الأساسي في تصميم المباني التي أقامها.
تتويج رمسيس الثاني :
تولى رمسيس الثاني الحكم منفرداً، وقد حدد البعض يوم ٢٧  من الشهر الثالث المسمى (شمو) (يونيو) تاريخاً للتتويج الرسمي. وتم التتويج في منف عاصمة مصر السياسية والإدارية والتي تقع عند التقاء مصر العليا والسفلى، وتسلم من الآلهة العصا المعقوفة والسوط وهما رمزا الحكم ووضع التاج على رأسه  والكوبرا الملكية على جبهته تحميه وتدمر أعداءه وبذلك أصبح رمسيس الثاني هوحورس الجديد والإله المجسد حاكم البلاد. وفي المقابل يتلقى حياة أبدية وسلطاناً دائماً وبعد ذلك أعلنت أسماء رمسيس الثاني الشرفية في كل أنحاء البلاد.
- حورس الثور القوي. محبوب (ماعت)
- سليل الآلهة. حامي مصر. قاهر البلاد الأجنبية.
- حورس الذهبي. ذو السنوات العديدة. عظيم الانتصارات.
- ملك مصر العليا والسفلى. القوي في الحق (أوسر. ماعت. رع).
- ابن (رع) رمسيس. محبوب (آمون).
ولما تميز به من طموح ونشاط ودهاء سياسي فقد بدأ منذ توليه العرش – وحتى قبل ذلك – في أن يضع بصمته على كل مكان كما سنرى فيما بعد من إنشاءاته التي انتشرت في كل مدن مصر والنوبة.
؛؛ رمسيس الثاني كاهنا أكبر للإله آمون؛؛
لم يكن قد مضى على توليه الحكم إلا شهران حتى حل موعد الاحتفال بعد أويت  وفيه يقام احتفال كبير إذ يقوم أتباع آمون  بزيارة معبد الأقصر المجاور. وكانت مدينة الأقصر. تعتبر من الوجهة الدينية المصرية القديمة هي المكان الذي بدأ منه خلق الكون، ويعبّر احتفال أوبت  عن إحياء ذكرى لحظة الخلق هذه إذ أن الإله يجدد نفسه في هذا اليوم وكذلك فإن روح الملك الجديد تجدد نفسها،وكانت الاحتفالات تقام لمدة  ٣ أسابيع وفيها يقوم المغنون والراقصون والراقصات بتقديم عروض مبهجة وتزدحم الشوارع بباعة الطعام والشراب والهدايا التذكارية وعندما يعود  آمون إلى الكرنك يترك الملك  طيبة وغالباً ما يكون الملك  قد أضاف إلى المعبد بوابة ببرجين ضخمين Pylon وتمثالاً أو تماثيل ضخمة لنفسه وعدة مسلات تخليداً لهذا الاحتفال.
كان الملك  – بصفته حاكماً للبلاد – يعتبر الكاهن الأكبر للإله  آمون وباقي الآلهة، ولكن لم يكن ذلك يعدو أن يكون صفة شرفية بينما يتولى أحد الكهنة القيام بالشعائر التي تتطلبها وظيفة كاهن أول للإله آمون  في الاحتفال إلا أن رمسيس الثاني قام في هذا الاحتفال بدور الكاهن الأكبر بنفسه، وهو شيء لم يفعله أحد من الملوك  من قبل فقد حدث أن كان منصب الكاهن الأكبر للإله آمون خالياً، ولم يقم بتعيين أحد في الكرسي الخالي، وأدى المراسم الدينية التي يتطلبها هذا الاحتفال ولبس رداء الكهنة والفراء الخاص فوق الملابس الملكية، وعمل على تسجيل ذلك في نقش كتب فوقه: الكاهن الأول للإله آمون ملك الجنوب والشمال رمسيس الثاني معطي الحياة وبعد أن أتم مراسم الاحتفال اختار الكاهن  ذنب ونتف  ليشغل منصب الكاهن الأول للإله آمون بالرغم من أنه لم يكن من طائفة آمون في طيبة بل كان كبير كهنة مصر الوسطى، وأرجع رمسيس هذا الاختيار لرغبات الإله آمون  نفسه ثم عاد من طيبة في قاربه الملكي وتوقف ليزف الخبر بنفسه إلى الكاهن  نب وننف  ثم تابع سيره في النيل حتى وصل العاصمة  وسجل نب وننف – امتنانه في متن .
ويمكن أن رمسيس الثاني - أراد بهذا التصرف – ومنذ الأيام الأولى من حكمه _ إشعار كهنة آمون بطيبة أنه عازم على أن يكون له النفوذ الديني الأول في البلاد وسيمارس سلطانه إلى أقصى حدودها، فيكون الكاهن الأكبر لمن يشاء من الآلهة، وبعين كبار الكهنة كما يشاء حتى من خارج أقاليمهم ولعل الكهنة – في طول البلاد وعرضها – قد فهموا الرسالة وآثروا السلامة وأصبحوا يمتثلون لرغباته وأوامره، ولم يعودوا يطمعون في زيارة نفوذهم عن طريق أي مؤامرات بل أصبح كل همهم إرضاؤه ليبقى عليهم في مناصبهم.
رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري 1-2889
؛؛زواج رمسيس الثاني؛؛
كان رمسيس الثاني في السادسة عشرة من عمره حين تزوج من نفرتاري مونموت وكانت من أجل جميلات مدينة طيبة يجري في عروقها الدم الملكي أو من أسرة لا تقل عراقة عن أسرة رمسيس الثاني وظلت هي الزوجة الرئيسية حتى بعد أن تزوج بغيرها، وكانت تلقب بالأميرة الوراثية وسيدة مصر العليا والسفلى وسيدة الأرضيين أي على قدر المساواة بالملك الذي كان يطلق عليه لقب سيد الأرضيين.
وكانت زوجته تحمل وتلد ويعطى للمولد اسم ولكنه لا يلبث أن يموت، تكرر هذا عدة مرات، ففي التاسعة عشرة رزق بولد سماه خعموا ست الأول ولم يعش إلا أشهراً قليلة ثم توفى، ثم ولد له بعد عام آمون خرخبشف الأول  لم يلبث إلا أن توفى أيضاً، وتكرر هذا عدة مرات.
ذلك وهو لا يزال ولياً للعهد. ثم تولى الحكم رسمياً وعمره ٢٣ عاماً، وتكررت الولادات ووفاة المواليد، ويحدث ذلك طبياً إذ كان الأم حاملة للفيروس Cytomegalo virus CMV، إذ يولد الأطفال وقد انتقل إليهم الفيروس من الأم ويتسبب في وفاة الأطفال في سن مبكرة، ومن المحتمل انه فسر ذلك بأن (هواء طيبة) لا يلائم زوجته ولعل ذلك كان أحد أسباب تفكيره في نقل العاصمة إلى الوجه البحري، أو أنه تصور أن (لعنة شريرة) قد أصابته في أولاده. وكأي أب في مثل هذه الحالة فقد لجأ إلى الآلهة يستعطفها ويركع أمامها ويقدم القرابين ويرجوها أن يعيش أبناؤه فنراه يركع أمام الإله تحوت يقدم له البخور، ونقارن هذا التواضع  بصورته أثناء تتويجه  بواسطة الإلهين حورس وست وقد رسم نفسه بنفس حجم الآلهة، وعمد إلى أن يجعل الآهلة تقف على قطعة حجر حتى لا يضطر لأن يحني رأسه أثناء وضع التاج عليه !
وفي أحد المنحوتات نراه يقدم الزهور للآلهة حورس ميعام وحورس باكي وحورس بوهن الإله حورس منتسباً إلى ثلاثة أقاليم مختلفة  وفي منحوتة أخرى نراه راكعاً يقدم الخبز والطيور والنبيذ قرابين للإله آمون  على هيئة رجل برأس صقر. وفي منحوتة أخرى نراه يقدم تمثال (ماعت إلى الإله تحوت رب الأشمونين، وهكذا لم يترك إلهاً في الشمال أو الجنوب إلا وطلب منه أن يحافظ عليه أبناءه.
ثم بدأت زوجته نفرتاري تتردد على المعابد تترجى الآلهة هي الآخرة كي يعيش أبناؤها. فنراها  تقدم الزهور والفواكه للآلهة  خنوم وسانت وعنفت. وفي منحوتة أخرى نرها أمام أله  تحوت  وفي آخر نراها تقدم الزهور للإلهة حتحور على هيئة البقرة وفي منحوتة أخرى رُسمت وهي تقوم برقصة طقسية ويقدم أحد الكهنة حزمة من سنابل القمح للثور كاحج أحد مظاهر الإله "مين"  ثم تماثيل الملوك الأسلاف في أسفل الصورة والثور كاحج يمثل القوة والفتوة والشباب، وليس من تفسير لوضع هذه الرسوم في لوحة واحدة إلا أنها تترجى الآلهة أن يكون أبناؤها في مثل قوة وفتوة الثور كاحج ليعيشوا ويصبح لها من أبنائها ملوكاً مثل ما كان للأسلاف.
ونلاحظ أن رمسيس الثاني  تزوج ( بعد حوالي ٨ سنوات من زواجه بنفرتاري وكان قد بلغ ٢٤  عاماً تقريباً )  من ثاني زوجاته وهي إست نفرت ولعله كان يرجو منها الولد، ولكن تكررت المأساة معها هي الأخرى، يولد الأبناء ويموتون في سن مبكرة، وليس أدل على ذلك من أن مرنبتاح كان ترتيبه الـ ١٣  في الأمراء، وتوفي الـ ١٢ الذين كانوا قبله وأصبح هو ولي العهد.
؛؛العاصمة الجديدة، پي-رعمسيس؛؛
پي-رعمسيس (الاسم بالكامل كان پي-رعمسيس عا-نختو، وتعني "بيت رمسيس ، عظيم النصر") كانت العاصمة الجديدة التي بناها ملوك  الأسرة المصرية التاسعة عشر رمسيس الثاني  في قنطير بالقرب من الموقع القديم أڤاريس. وكان في مكان المدينة قصراً صيفياً في عهد ستي الأول وربما كان قد أسسها رمسيس الأول  بينما كان يحكم تحت قيادة حورمحب.
إن مدينة «بررعمسيس مري آمون» التي تذكر كثيرًا في النقوش بوصفها مقر الحكم في الدلتا في عهد رمسيس الثاني  وأخلافه قد وحدها بعض المؤرخين بمدينة تانيس، ووحدها آخرون ببلدة قنتير التي تبعد عن تانيس نحو ١٩ كم ومن فاقوس نحو ٩ كم، والفقرات الخاصة بهذه المدينة قد جمعها جاردنر وقال عنها في بادئ الأمر: إنها تقع عند الفرما ولكنه في مقال آخر حدد موضعها في تانيس على حسب ما وصلت إليه نتائج أعمال الحفائر.
وتدل شواهد الأحوال على أن هذه المدينة كان قد بُدئ العمل فيها في العهد الذي اشترك فيه رمسيس الثاني   مع والده في الحكم، بل يحتمل أن رمسيس الثاني قد اتخذها مركزًا له، ولما توفي والده وانفرد بالحكم نقل الحكومة إليها.
؛؛ حملاته ومعاركة ؛؛
قاد رمسيس الثاني عدة حملات شمالاً إلى بلاد الشام ولكن اشهرها معركة قادش في العام الخامس من حكمه ١٢٧٤ ق.م.، كانت قمة حملات رمسيس في بلاد الشام ضد قوات مواتالّيس، ملك الحيثيين. وقعت هذه المعركه بين قوات الملك رمسيس الثاني ملك مصر والحيثيين بقيادة الملك مواتلي الثاني بمدينة قادش التي تقع علي الضفة الغربية لنهر العاصي جنوب بحيرة حمص بعدة كيلومترات في سورية, وهذه المعركه مؤرخة بالعام الخامس من حكم الملك رمسيس الثاني (العام الخامس فصل شمو، اليوم التاسع) أي حوالي العام ١٢٧٤ ق.م. علي وجه التقريب, وتعتبر هذه المعركة هي أشهر المعارك التي خاضها الملك رمسيس الثاني في صراعه مع الحيثيين والتي انتهت بعقد معاهدة صلح بين الطرفين.
وتعتبر اول معاهدة سلام في التاريخ وزين رمسيس صروحه بنقوش مصورة ونصوص تصف الحملة بكاملها، والمعركة على وجه الخصوص كنصر مؤزر. نصوص هذا النصر تزين الرمسيوم ، أبيدوس، الكرنك، الأقصر وأبو سمبل ومنها
"ذبح جلالته قوات الحيثيين بكاملها، بما فيهم قادتهم وأشقائهم ... مشاتهم وقوات العربات الحربية خروا ساجدين فوق بعضهم البعض. قتلهم جميعاً جلالته ... وسقطوا ممددين على الأرض أمام جيادهم. ووقف جلالته وحيداً، لا احد معه"
كما قام رمسيس الثاني بحملات من جنوب الشلال الأول إلى النوبة. عندما كان في سن 22، رافقه في هذه الحملات واحد من أبناءه الإثنين، بالإضافة إلى أمون-هر-خپيشف. بحلول عهد رمسيس، أصبحت النوبة مستعمرة لمدة مائة عام، لكن أشير إلى إعادة إحتلالها في نقوش من معبد رمسيس الثاني الذي تم بناؤه في بيت الوالي (والذي كان موضوع العمل من معهد الدراسات الشرقية أثناء حملة انقاذ النوبة في الستينيات),جرف حسين وكلابشة في النوبة. على الحائط الجنوبي لمعهد بيت الوالي، يظهر رمسيس الثاني على عربة حربية، مشاركا في معركة ضد النوبيين ، بينما ظهر أبناؤه الاثنين أمون-هر-خپيشف وهائمواست وراءه، في عربة حربية أخرى.
وفي عهد رمسيس الثاني ايضا وجدت أدلة على نشاط المصريين على امتداد 300 كم بطول ساحل البحر الأبيض المتوسط، على الأقل حتى زاوية أم الرخام. وعلى الرغم من عدم وضوح الأحداث الدقيقة المحيطة ببناء القلاع والحصون الساحلية، فلابد أنه كانت توجد درجة من السيطرة السياسية والعسكرية على المنطقة ليسمح ببنائها.
رمسيس الثاني وزوجته نفرتاري 1----159
؛؛عيد سد؛؛
بعد فترة حكم ٣٠ عاما، انضم رمسيس الثاني إلى مجموعة ملوك مصر الأطول عمرا. وكما جرى العرف، في السنة الثلاثين لجلوسه على العرش، احتفل رمسيس بيوبيل جلوسه وأطلق عليه اسم عيد سد، حيث يتحول الملك عقائديا في هذا الاحتفال إلى إله. وفي منتصف عام حكمه ال٦٦ كان رمسيس قد اصبح  أعظم ملوك  مصر في الانجازات. وقد حقق رمسيس الثاني السلام، واستطاع تأمين الحدود المصرية وتشيد عدد كبير من الآثار العظيمة على امتداد البلاد. وأصبحت مصر في عهده أكثر قوة وازدهارا مما كانت عليه قبل قرن من توليه العرش. عندما أصبح رمسيس الثاني إلها، تغير بشكل كبير ليس فقط بصفته حاكما لمصر، لكن بالنسبة لحكم ابنه الأكبر، أمون-هر شپسف. بصفته ولي العهد والقائد ورئيس الجيوش المصرية، أصبح إبنه حاكما بكل ما تعنيه الكلمة.
؛؛ إنشاءاته وصروحة ؛؛
كان رمسيس الثاني أعظم ملك أقام مبانٍ من حيث الضخامة والروعة في طول البلاد وعرضها، ولن نكون مبالغين ولا مسرفين في القول إذا قرَّرنا هنا أنه لا يكاد يوجد مبنى أثري في البلاد من الشلال الثاني شمالًا حتى مصب النيل إلا عليه اسم رمسيس الثاني  يضاف إلى ذلك المباني والآثار التي خلفها في فلسطين  وغيرها من البلاد التي فتحها في آسيا ثانية  ولذلك فإن من العبث أن يحاول الإنسان وصل آثاره كلها هنا بالتفصيل، وسنكتفي بالتحدث عن أهمها، وبخاصة التي كان له الفضل  في إقامتها؛ إذ الواقع أن رمسيس الثاني قد جار على أسلافه كثيرًا باغتصاب كثير من آثارهم، ونسبتها لنفسه مدة حكمه الطويل الذي قارب ٦٧ عامًا، على أنه لو فحصنا كل الآثار التي تُنسب إليه حقًّا لوجدناه على الرغم من ذلك أعظم الملوك  المشيدين للآثار في مصر، وغيرها من أملاك الإمبراطورية في آسيا وبلاد النوبة.
مبانية في النوبة :


المصدر:مواقع ألكترونية