"الزيتونة الذهبية" تعكس معاناة السينما الأمازيغية بالجزائر
"الزيتونة الذهبية" تعكس معاناة السينما الأمازيغية بالجزائر 2-56
أعضاء لجنة التحكيم قبيل إعلان أسماء الأفلام الفائزة بجائزة الزيتونة الذهبية للفيلم الأمازيغي
في قاعة العروض الكبرى بدار الثقافة مولود معمري بمحافظة تيزي وزو الجزائرية، يجلس "دا احسن" -كما يحلو للشباب أن ينادوه- بين الجمهور يترقب وينتظر إعلان قائمة الأفلام المتوجة بجائزة الزيتونة الذهبية لأحسن الأعمال السينمائية الأمازيغية.
وبينما هو جالس يهز إحدى يديه على وقع أنغام الأغنية الشاوية الأمازيغية وإيقاعاتها المتسارعة لمجموعة "إثران" التي افتتحت الأمسية الختامية للمهرجان الثقافي للفيلم الأمازيغي في دورته لهذا العام، عاد بذكرياته إلى سنوات خلت، إلى بداية الثمانينيات التي خطا فيها أولى خطواته في عالم السينما، حينما أعلن هو ومجموعة من الشباب الهواة مثل الطاهر يامي ميلاد السينما الأمازيغية في الجزائر.
"دا حسن" أو احسن عصماني يعدّ من المبدعين الذين لهم حضور بارز في المشهد السينمائي الجزائري عموما، والأمازيغي خصوصا، فعلى مدار تجربة امتدت لخمسة وثلاثين عاما أنتج وأخرج نحو 27 فيلما.
"الزيتونة الذهبية" تعكس معاناة السينما الأمازيغية بالجزائر 2-141
‪احسن عصماني: لا يمكن للسينما الأمازيغية أن تتجاوز بيئتها دون دعم‬
وفي عام 1999 توّج بجائزة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في مهرجان سينمائي بمونتريال الكندية، نافسه فيها أكثر من 167 مخرجا، عن فيلم يؤرخ لثورة التحرير الجزائرية.
ورغم هذه المسيرة الحافلة، فإن عصماني أكد للجزيرة نت أنها "لم تكن مفروشة بالورود لكنها كانت محفوفة بالتحديات والمصاعب".
فالسينما الأمازيغية -يوضح- "مثلها مثل أي سينما أخرى في كل دول العالم، لا يمكنها أن تتخطى حدود بيئتها وأن تصل للاحترافية وللعالمية دون توفّر الوسائل اللازمة لذلك، فالمخرج أو المنتج لا يمكن أن يقدم أي شيء في غياب ذلك".
تحد وإحباط
وإذا كانت الإمكانات حسب حديثه "تتوفر للمحترفين إلى حد ما، فإنها بالنسبة للجيل الجديد تشكل تحديا ومصدر إحباط"، ويتذكر جيدا كيف أنه كابد وعانى كثيرا في بداياته الأولى عام 1982 مع شح الإمكانات، وكيف عمل جاهدا على تجاوز ذلك بالاعتماد على إنتاج أفلام وثائقية بإمكاناته الخاصة على قلتها ومحدوديتها.
"الزيتونة الذهبية" تعكس معاناة السينما الأمازيغية بالجزائر 2--87
‪المخرج عمر بلقاسمي (يمين) يستلم جائزة الزيتونة الذهبية لأحسن فيلم قصير‬
ورغم بروزها في مرحلة الثمانينيات، فإن السينما الأمازيغية لم تعرف إنتاج أعمال احترافية إلا مع المخرجين شريف عقون بفيلمه "نهاية الجن" في أغسطس/آب 1990، وعبد الرحمن بوقرموح بفيلمه "الربوة المنسية" الذي يعالج مسألة القناعات المرتبطة بالهوية في بعدها الأمازيغي.
والآن وبعد أن شارفت على عقدها الخامس، لا تزال السينما الأمازيغية رهينة بيئتها الجغرافية، ورهينة نقص التكوين وغياب المعاهد السينمائية المتخصصة.
هذه المآخذ ألقت بظلالها على مهرجان السينما الأمازيغية حينما أعلنت لجنة التحكيم حجب جائزة الزيتونة الذهبية لفئة الأفلام الطويلة لعدم وجود أفلام مشاركة ترقى إلى المستوى المطلوب.
وشهدت الطبعة السادسة عشرة لهذا المهرجان الذي اختتمت فعالياته أمس الأربعاء، مشاركة 17 فيلما سينمائيا في الأصناف الثلاثة الطويلة والقصيرة والوثائقية، من أصل 47 فيلما تقدم للمنافسة.
ومنحت جائزة الزيتونة الذهبية في صنف الفيلم القصير لفيلم "الموجة" للمخرج عمر بلقاسمي، في حين عادت الزيتونة الذهبية لأحسن فيلم وثائقي للمخرج أسامة راي عن فيلمه "ازمولان نلقرارة"، الذي يبرز فيه الهوية والثقافة المتنوعة لمنطقة القرارة بوادي ميزاب بمحافظة غرداية جنوبي الجزائر.
رهينة الجغرافية
وعادت جائزة أحسن ممثل لصالح واعمر، وجائزة أحسن ممثلة لجقجيقة مخموش عن دورهما في فيلم "أمنديل"، الذي يجسد قصة حب عاشها الفنان الأمازيغي علي فرحاتي، في حين عادت جائزة لجنة التحكيم "ثعكومت نثوذرث" للمخرج عمر عمرون في صنف الأفلام القصيرة.
"الزيتونة الذهبية" تعكس معاناة السينما الأمازيغية بالجزائر 2--88
فرقة "إثران" للأغنية الشاوية خلال حفل اختتام المهرجان الثقافي للفيلم الأمازيغي
وخلال كلمته في الحفل الافتتاحي للمهرجان، عاب وزير الثقافة عز الدين ميهوبي حصر السينما الأمازيغية في فضائها الجغرافي في منطقة القبائل، ودعا إلى ضرورة إخراجها من هذه المنطقة نحو بقية مناطق الجزائر خدمة للثقافة والهوية الأمازيغية، معلنا عزمه دعم الإنتاج الثقافي والسينمائي الأمازيغي.
ملاحظة ميهوبي رفض عصماني ربطها بمشكلة اللغة الأمازيغية وعدم فهمها في بعض المناطق الجزائرية، وأرجع السبب إلى قلة الإمكانات والوسائل، فإخراج أعمال سينمائية تكون قادرة على تجاوز حدودها الجغرافية أمر يتطلب ميزانيات أكبر.
وإذا كانت مشكلة اللغة يمكن تجاوزها -حسب رأيه- بالدبلجة، فهذه العملية هي الأخرى "تتطلب مبالغ مالية إضافية لا يستطيع المنتجون أو المخرجون تحملها" وفق تعبيره.
وإذ وصف إعلان ميهوبي دعم الإنتاج السينمائي الأمازيغي بـ"الأمر المحفز"، إلا أنه يرى ضرورة توجيه جزء كبير من هذا الدعم لتكوين وتأهيل كل المشتغلين في صناعة السينما، من ممثلين ومخرجين وتقنيين وكتاب سيناريو وغيرهم.
وفيما يشبه اللوم والعتاب، طلب عصماني من الجيل الجديد ضرورة استشارة من سبقوهم في هذا المجال، وألا يتسرعوا في قطف الثمار بحرق المراحل، فلا يمكن أن "تصبح مخرجا سينمائيا بعد تجربة عام أو أقل في التمثيل".
واعتبر أن "الاهتمام بالجانب الفني والسردي والجمالي للأعمال المنتجة ضرورة لخلق عمل سينمائي جاد يكون بابا نحو الاحترافية والتوسع خارج حدود البيئة والجغرافية".


المصدر : مواقع ألكترونية