الهوية والإنتماء


الهوية والإنتماء 3316


الهوية والإنتماء كلمتان نرددهما كثيرا وكثيرا ما ننجر وراء الفهم الخاطيئ لهما وذلك نتيجة لعوامل كثيرة من أهمها الجو السياسي المسيطر على الثقافة الإجتماعية التي نعيش فيها.
أتذكر مرة كان السيد وزير الثقافة الليبي في حكومة السيد عبدالرحيم الكيب ، في عام 2012 يقدم برنامج وزارته في مركز الجهاد الليبي وذلك لفترة وزارته وورد في هذا التقديم "ثقافتنا العربية والإسلامية".وقمت وعلقت على هذا التعبير أو المدلول والذي إعتبرته وما أزال أعتبره مدلولا وتعبيرا خاطئآ علاوة على قدمه وأنه لا يمث إلى أهداف ثورة 17 فبراير.


الهوية والإنتماء 3316


فالثقافة كائن متحرك ديناميكي وليس بالكائن الستاتيكي الجامد.أي بمعنى أنه في تغير كامل ومستمر ومتجدد دائمابالرغم& من أن له مدلول زمني وأيضاً وطني..
ففي القرن العشرين وبالذات في الفترة التي سميت مرحلة التحرر الوطني والتي شملت ليبيا والكثير من جيرارنا في الشمال الإفريقي سيطر مفهوم ثقافي صنع في الشرق الأوسط وبالذات بلاد الشام والعراق وفلسطين ولبنان ألا وهو الفكر القومي العربي في شكليه الذي إنتشربهما أي البعثي والقومي العربي والذي قاده في الشرق الأوسط حزب البعث وجمال عبد الناصر بأطروحاته العفلقية والحصرية*. إلا أن الشكلين كان يطرحان نفس الشعارات الحرية والإشتراكية والوحدة وينجون تحت راية القومية الفاشية.
والحقيقة إن فكرة القومية العربية كانت فكرة مخلوقة من القوى التي كانت تناهض الوجود العثماني في دول الشرق الأوسط في محاولة لكسب الشباب العربي وبالذات المسيحي في تلك البلدان والذي كان يتوق إلى الحرية من العبودية العثمانية والجاثمة على شعوب المنطقة.وأعتنق الشباب هذه الهوية والإنتماء العربي إعتقادا منهم بأنهم بهذا سيحصلون على حرية بلدانهم.ولكن ما حدث هو أن الدول الأوروبية (بريطانيا وفرنسا)( لم تعر أية إهتمام لهؤلاء الشباب ونجحت في إزاحة الحكم العثماني وإستبداله بحكمها هي...بل أن الأمر كان انكى من ذلك حيث ثم حل مشكلة الشعب اليهودي وبدون أي إعتبار للشعب الفلسطيني.
و أعتبرت فلسطين في الفكر القومي العربي هي مقياس الإنتماء القومي العربي ونتيجة للعامل الديني الإسلامي والذي يعتبر اليهود كفارا تحمس حتى الشمال الإفريقيون وجائوا من المغرب والجزائر وتونس وتطوع الكثير من الليبين لمحاربة إنشاء الدولة اليهودية مع الجيوش العربية والتي أرسلتها بعض الدول العربية المشرقية. ففلسطين بها القدس أول قبلة في الإسلام وأحد الحرمين ومحطة حط بها النبي في رحلة الإسراء والمعراج..وكان شعور كل المسلمين وبالذات مسلمي الشرق الأوسط والشمال الأفريقي يعتبر تكوين دولة إسرائيل هو تدنيس لفلسطين بشكل عام والقدس بشكل خاص....
وتكونت دولة إسرائيل وحدث إنقلاب عبالدالناصر في مصر وبداء "بكباشي" مصر في طرحه القومي الشمولي من الخليج حتى المحيط وكانت له كاريزما إستطاع بها أن يكسب الكثير من شباب هذه البلدان والتي كانت تعيش فراغ سياسي في بلدانها المختلفة ولكنها كانت ترنوا إلى حرية وديمقراطية بلدانها.ودخل عبدالناصر حربين مع إسرائيل وحرب في اليمن جلبت على الشعب المصري الأهوال وكلفته الغالي والرخيص.ولكن قدرة عبدالناصر الكلامية وشخصيته الكاريزمية إستطاعت أن يتغلب بها على الشكل الثاني القومي أي البعثي وأن يغطي على أخطائه المروعة.
و بعد هزيمة يونيو النكراء في عام 1967 لجيوش مصر والأردن وسوريا بداء الواقع في المنطقة يتغير وبداء الكثير من الشباب الوطني يتسائل هل الفكر القومي العربي عاجز عن حل مشاكلنا وبداءالبحث بين الشباب عن الذات وهوية الإنتماء.
عاشت شعوب المنطقة تجاربها الخاصة بعد موت عبد الناصر وإندحار التيار البعثي والذي عاش إنقسامات حاده داخل تنظيمه القومي.وبداء نضج الشباب التدريجي والذي مازال في نموه وجاء ربيع الديمقراطيات في الشمال الإفريقي وانتقل بعدها إلى اليمن وسوريا.وكان شعارنا في 17.فبراير هو الحرية والديمقراطية والتعددية داخل وطننا ليبيا.وهذا ما أثبتناه في إنتخابات جولاي 2012وفرحنا وفرحت قوى العالم المتقدم معنا وإنبهروا بنتائجها الرائعة،ولكن الإسلام السياسي كان قد خطت إلى هلاك ليبيا وسيطر بطرقه الدنيئة على السيطرة على البرلمان المنتخب .
نحن الليبين بكل إنتمآتنا العرقية أو ألإثنية علينا أن نذرك ونعمق إدراكنا بوطنيتنا الليبية والتي هي الأساس لهويتنا الليبية والتي من المفروض أن نعتز بها ونعمق الشعور بها عند أبنائنا.علينا أن لا نتبنى أي إتجاه قومي لمحاربة القومية العربية والتي قد فشلت في إخراج المنطقة من أزماتها وعلينا أن نبني ليبيا بلد المواطنة لكل الليبين والتي تعترف بحقوقهم الإثنيةالثقافية وااللغوية والتاريخيةجميعا ولا شك السياسية وكلهم متساوون أمام القانون.علينا أن نعيد كتابة تاريخنا الحافل والقديم والذي يرجع إلى حضارة جرما والتي تعد من أقدم حضارات البحر المتوسط (إن لم تكن الأولى المعروفة حتى الآن)وما لحقه من تداخل وتلقيح من الحضارات الأخرى من فينيقية وإغريقية ورومانية وبيزنطية وإسلامية عربية إلى يومنا هذا...
لا شك أن الإسلام دين الليبين ولا نحتاج لإثبات ذلك فنحن عشنا مسلمين حتى أيام الطليان ومحاولة بعض البعثات المسيحية وأذكر منها بعثة "الميستر إيد "في طرابلس الخمسينات في أيام فقر الليبين والتي لم تفلح في تحويل أي ليبي عن الإسلام ..ولنحافظ على نقاوة الدين الإسلامي علينا أن نبعده عن السياسة.فالدولة تحاسب المواطنين من وجهة نظر قانون وضعي والله يحاسب العباد يوم الدين.
هويتنا وإنتمائنا كليبيين من مختلف إنتمآتنا العرقية الإثنية يجب أن يكونا لليبيا وطننا...
 
الهوية والإنتماء 3314




محمد شنيب
طرابلس 18.7.13
*نسبة إلى ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث العربي وساطع الحصري مؤسس حركة القوميين العرب وكلاهما من بلاد الشام












http://amazighworld.org/arabic/human_rights/index_show.php?id=6181