رد على الأستاذ عصيد حول تتبع لجنة التتبع
نشر الأستاذ أحمد عصيد يوم 10 شتمبر 2020 مقالا عنوانه “لجنة تتبع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية”. ويشتكي فيه الأستاذ عصيد من أن لجنة تتبع ترسيم اللغة الأمازيغية تابعة للحكومة وليست مستقلة. ويدعو الأستاذ عصيد المجتمع المدني إلى تتبع لجنة التتبع. وبهذا يستمر الأستاذ عصيد في تجاهل جذر مشكل اللغة الأمازيغية الذي هو الترسيم الدستوري المشوه المقزم المقيد المجمد في الفصل رقم 5 من الدستور المغربي.
ويتحاشى الأستاذ أحمد عصيد (هو وأنصاره) أن يعترف بأن المشكل الجذري يكمن في الفصل الدستوري الخامس، ويحاول تقديم مشاكل الأمازيغية على أنها مجرد مشاكل حكومية وبيروقراطية. وبالطبع فالأستاذ عصيد وأنصاره يتحاشون كليا أن يطالبوا بتعديل الفصل الدستوري رقم 5 لرفع الظلم عن اللغة الأمازيغية.
1) الجيل الجديد (2.0) من النضال الأمازيغي: المتابعة والتتبع
الجيل القديم (1.0) من النضال اللغوي والهوياتي الأمازيغي كان جريئا أو على الأقل قويا في مطالبه وهي: ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور بالمساواة التامة مع العربية، الاعتراف دستوريا بأن الدولة المغربية دولة أمازيغية الهوية القومية، اعتماد الأعراف (القوانين) الأمازيغية كأحد مصادر التشريع بشرط توافقها مع حقوق الإنسان، تحويل دستور المغرب إلى دستور ديمقراطي، ربط الأمازيغية بالديمقراطية، …إلخ.
أما الجيل الجديد (2.0) من النضال الأمازيغي الآن فقد رجع القهقرى وتراجع ضمنيا أو صراحة عن معظم أو كل المبادئ الأمازيغية الأساسية، حيث:
– تراجعت غالبية الحركة الأمازيغية عن مطلب الترسيم الدستوري الكامل للغة الأمازيغية Tamaziɣt بالمساواة مع العربية وقنعت على مضض بالترسيم الدستوري الناقص المقزم الممرحل المؤجل المقيد للغة الأمازيغية منذ 2011. لا يجرؤ نشطاء الأمازيغية الآن أن يطالبوا بتعديل الفصل الدستوري الخامس.
– تراجعت غالبية الحركة الأمازيغية عن موقفها بأن المغرب بلد أمازيغي الهوية وقبلت بالهوية الجديدة التي اخترعتها الدولة عام 2011 والتي مفادها أن هوية المغرب خليط من ثمانية شعوب: أربعة مكونات (عربية، إسلامية، أمازيغية، صحراوية حسانية) وأربعة روافد (أفريقية، أندلسية، عبرية، متوسطية). بينما المغرب طبعا بلد أمازيغي وليس عبريا ولا عربيا. والدولة المغربية بطبيعة الحال دولة أمازيغية وليست دولة عربية ولا عبرية. أصبحت الحركة الأمازيغية تنعت المغرب بأنه تعددي متعدد الهويات! خالوطة!
– أصبحت الحركة الأمازيغية لا تكترث ولا تبالي بقيام معهد الإيركام بترويج الاسم الدارجي ⵍⵎⵖⵔⵉⴱ (لمغريب) الذي ينتمي إلى اللغة الدارجة، بينما الاسم الأمازيغي للمغرب هو Murakuc.
– تراجعت الحركة الأمازيغية عن مطلب استثمار واستغلال الحرف اللاتيني لخدمة اللغة الأمازيغية وقبلت بعملية فرض حرف نيوتيفيناغ Neo-Tifinagh على الأمازيغية عام 2003 لتهدئة خواطر الإسلاميين الخائفين المرعوبين دائما وأبدا من الحرف اللاتيني بالذات حين تكتب به اللغة الأمازيغية بالذات.
– تراجعت الحركة الأمازيغية عن المطالبة بإدماج الأعراف (القوانين) الأمازيغية ضمن مصادر التشريع.
– تراجعت الحركة الأمازيغية عن ربط الأمازيغية بالديمقراطية وعن المطالبة بدستور ديمقراطي.
النضال الأمازيغي الجديد (2.0) أصبح يقبل بأي شيء تفرضه أو تخترعه الدولة والحكومة وأصبح دور الحركة الأمازيغية يقتصر على “المتابعة” و”التتبع” و”الانتظار” و”الترقب” والتعليق على الأخبار.
إن اللوم هنا ليس على الأستاذ أحمد عصيد وحده. فهو قد حسم موقفه في اتجاه واضح هو: تتبع الدولة والحكومة والقبول بما تقرره الدولة والحكومة ثم المطالبة بتحسين شروط تطبيق ما تَقَرَّرَ وَقُرِّرَ.
الأستاذ أحمد عصيد حر في أن يختار خطه السياسي (لأنه فعلا ناشط سياسي) وفي أن يختار خطه الثقافي (فهو يعتنق فكرة أن “الهوية الأمازيغية” مجرد “مكون من مكونات” هوية المغرب المتعددة الخليطة!).
اللوم يقع على الحركة الأمازيغية بأكملها بجمعياتها الـ 800 التي يتحدث عنها الأستاذ عصيد في مقاله والتي لا تتقن إلا فنون “التتبع” و”الترقب” و”التعليق”. وفي عام 2019 ساندت تلك الجمعيات مشروع فرنسة التعليم المغربي وتأبيد سيطرة الفرنسية على المغرب، مثلها مثل الأستاذ أحمد عصيد نفسه الذي زعم بأن اللغة الأمازيغية عاجزة عن تدريس العلوم في الثانويات وأنه يجب تدريس المواد العلمية بالفرنسية! وهذا الزعم باطل طبعا لأن اللغة الأمازيغية قادرة الآن تماما على تدريس الفيزياء والبيولوجيا والرياضيات.
واللوم يقع على مجموع المثقفين المستقلين المهتمين باللغة الأمازيغية الساكتين الصامتين الواجمين. فالسكوت علامة الرضى والتطبيع مع الوضعية الحالية التي تغرق فيها اللغة الأمازيغية وسط تفرج الجميع.
2) دور “المجتمع المدني” حسب الأستاذ أحمد عصيد: “المتابعة” و”اللفت”
يختم الأستاذ أحمد عصيد مقاله بهذه الجمل: “…فإن دور المجتمع المدني والمعارضة السياسية هو القيام بمتابعة موضوعية حثيثة لعمل اللجنة تكشف ثغرات التقارير الحكومية وتلفت النظر إلى الأعطاب وأشكال التقصير التي سيتم التغاضي عنها كما هو معتاد في تقارير المؤسسات الرسمية.”
الأستاذ أحمد عصيد يقوم هنا بإسقاط خطه السياسي على المجتمع المدني والمعارضة السياسية فيحدد لهم أن “دورهم” هو: “المتابعة” و”اللفت” (لفت النظر إلى الأعطاب كما يقول، وكأن الأعطاب تحتاج إلى من يقول: هنالك أعطاب! ها هي الأعطاب!).
لا يا أستاذ أحمد عصيد. واجبات المجتمع المدني والمعارضة السياسية في المغرب ليست فقط “المتابعة” و”اللفت” بل هي أوسع من ذلك بكثير، وتدخل في الواجبات أشياء أعظم وأهم وهي: اقتراح تعديل الدستور، اقتراح تعديل أو إلغاء القوانين، اقتراح سياسات كبرى جديدة سواء في اللغة أو الاقتصاد أو التعليم أو غيره.
الأستاذ أحمد عصيد لا يريد أن يعترف بأن مشاكل اللغة الأمازيغية جذرية تكمن في الفصل الدستوري الخامس الكارثي الذي يرسّم اللغة الأمازيغية بشكل مشوه ومقزم ومؤجل وممرحل ومجمد ومقيد بأغلال “القانون التنظيمي” الذي يكتبه السياسيون والمتحزبون و”تتابعه” لجان السياسيين والمتحزبين.
الأستاذ أحمد عصيد يشتكي الآن في 2020 من أن “لجنة تتبع تفعيل رسمية الأمازيغية” تابعة للحكومة وليست مستقلة عنها، بينما يتجاهل الأستاذ عصيد أن الفصل الدستوري الخامس هو الذي رسَّم الأمازيغية عام 2011 بشكل مشوه يقيدها بـ”قانون تنظيمي” يجعل الأمازيغية تابعة للحكومة والبرلمان والأحزاب!
إذا أراد الأستاذ عصيد (وغيره) أن يكون ترسيم اللغة الأمازيغية مستقلا وكاملا فعليه أن يطالب بأن يكون كذلك في الدستور بفصله الخامس أي: بتعديل الفصل الدستوري الخامس لإخراج اللغة الأمازيغية من قبضة الحكومات الموسمية والبرلمانات الانتخابية والأحزاب الريعية وجعل اللغة الأمازيغية محمية بالدستور حماية حديدية فولاذية لا يخدشها حزب إخوانجي ولا مخزنجي ولا إسلامجي ولا علمانجي ولا يسارجي ولا يمينجي ولا وسطجي، وليس أن يطالب الأستاذ عصيد باستقلالية “لجنة تتبعية” هنا أو “لجينة لفتية” هناك ليس لها في العير ولا في النفير! أو أن يطالب بزركشات حرف Neo-Tifinagh على “لاكارط”!
الدستور المغربي بفصله الخامس الكارثي هو الذي شوه وقزم وجمد ومرحل ترسيم اللغة الأمازيغية وهو الذي وضع اللغة الأمازيغية تحت رحمة “القانون التنظيمي” الذي تكتبه الحكومة المتحزبة والبرلمان المتحزب ليطبقه البيروقراطيون حسب مزاجهم وحسب تأويلهم للجمل الإنشائية الركيكة المطاطة المراوغة.
يحب الأستاذ أحمد عصيد أن يلعب دور “المنبه” و”المتتبع” و”اللافت”، فلماذا لا ينبه الدولة والحكومة والمجتمع إلى أن الفصل الدستوري رقم 5 هو جذر مشاكل الأمازيغية وأنه يجب تعديله كأولوية قصوى؟!
3) كيف يمكن إخراج اللغة الأمازيغية من هذه الحفرة؟
من الواضح أن الأستاذ أحمد عصيد وأنصاره لا يملكون الرغبة في تسمية الأشياء بمسمياتها ولا يريدون الإشارة إلى جذور المشاكل، وهذا لحسابات قد تكون سياسية أو مناصبية ريعية أو غيرها. ولهذا فالأستاذ عصيد مستمر في نضاله “التتبعي واللفتي” حول هذه اللجنة وتلك اللجينة بينما جوهر الأمور متروك.
والغريب العجيب أن الأستاذ أحمد عصيد يتنبأ بنبوءة في الجملة الأخيرة من مقاله المذكور وهي أن: الأعطاب وأشكال التقصير في ترسيم اللغة الأمازيغية سيتم التغاضي عنها في تقارير المؤسسات الرسمية!
إذن فما جدوى تتبع لجنة التتبع يا أستاذ عصيد؟ تتبع التتبع فقط من أجل التتبع؟!
إذا كنت يا أستاذ عصيد تتوقع وتتنبأ بأن المؤسسات الرسمية سوف تتغاضى عن أعطاب ترسيم اللغة الأمازيغية (المعطوب أصلا بسبب الفصل الدستوري الخامس الكارثي) ألا ترى بأن هذا العطب الذي تتنبأ به كامن في تلك المؤسسات الرسمية التي هي في الحقيقة مقيدة بالدستور بالدرجة الأولى؟!
أليس علاج الأعطاب الماضية والمستقبلية العويصة هو تعديل الفصل 5 من الدستور لتصحيح ترسيم اللغة الأمازيغية المشوه المقيد المقزم ولجعله ترسيما دستوريا كاملا قاطعا مطلقا فوريا غير مقيد ولا مؤجل؟!
والغريب أيضا أن الأستاذ أحمد عصيد يطالب منذ سنين بتعديل القانون الجنائي المغربي لإزالة تجريم إفطار رمضان نهارا جهارا ولإزالة تجريم الاستهزاء بالإسلام (وهما مطلبان حقوقيان مشروعان طبعا) ولكن الأستاذ عصيد لا يفعل نفس الشيء مع الأمازيغية فلا يطالب بتعديل الفصل الدستوري الخامس لرفع الظلم الدستوري عن اللغة الأمازيغية، ولم يعد الآن يطالب بتعديل “القانون التنظيمي” بل قبل به على مضض.
وهنا يجب الانتباه إلى أن الأستاذ أحمد عصيد كان قد صرح سابقا لوسائل الإعلام بأنه يعترض على رأي المحكمة الدستورية في دستورية “القانون التنظيمي” للأمازيغية. أي أن الأستاذ عصيد يعتقد بأن المحكمة الدستورية أخطأت في الحكم بدستورية “القانون التنظيمي” للأمازيغية. ولكن الأستاذ عصيد الآن ما زال لا يريد الاعتراف بأن الخلل كامن في الفصل الدستوري الخامس مصدر معاناة اللغة الأمازيغية.
إذن يمكن تلخيص تناقضات الأستاذ أحمد عصيد كما يلي:
– الأستاذ عصيد ساكت عن مشكلة الفصل الدستوري الخامس.
– الأستاذ عصيد رافض نظريا لـ”القانون التنظيمي” للأمازيغية ويعتبره مخالفا للدستور حتى بعد أن حكمت المحكمة الدستورية بتوافقه مع الدستور في شتمبر 2019.
– الأستاذ عصيد قابل فعليا وعمليا بـ”القانون التنظيمي” للأمازيغية كأمر واقع (على مضض) ويريد تتبع تطبيقه وتحسين شروط تطبيقه!
الأستاذ أحمد عصيد الآن قابل على مضض بالأمر الواقع الذي يفرضه الفصل الدستوري الخامس وبالأمر الواقع الذي يفرضه “القانون التنظيمي”. كل ما يريد الأستاذ عصيد الآن فعله هو “تتبع” تطبيق ذلك القانون التنظيمي و”لفت” النظر إلى أعطاب تطبيقه. ولعمري إن هذا هو بالضبط ما سيقوله أي وزير وأي مسؤول حكومي أو رسمي. فأي وزير أو موظف في الدولة المغربية سيؤكد لك بأنه “سيتتبع تطبيق القانون بكل صرامة” وأنه “سيلفت نظر النظارة الكرام إلى أية أعطاب محتملة”. وهنا نجد أن خطاب الأستاذ أحمد عصيد وأنصاره متطابق مع خطاب الدولة والحكومة تطابقا عجيبا.
أما حقيقة الأمور فهي:
– الحقيقة الأولى: ذلك “القانون التنظيمي” للأمازيغية بنسخته النهائية ليس مخالفا للدستور المغربي بل هو ظالم للأمازيغية. فالقانون أيا كان نوعه يستطيع أن يكون ظالما للشعب وموافقا للدستور في نفس الوقت، وهنا يصبح تعديل الدستور هو الحل لكسر الحلقة المفرغة لأن الدستور في هذه الحالة هو الظالم الأكبر.
– الحقيقة الثانية: القوانين يمكن إلغاؤها وتعديلها حتى لو كانت متوافقة مع الدستور المغربي. والدستور المغربي نفسه قابل للتعديل والمراجعة كما ينص على ذلك الفصلان 172 وَ 173 من الدستور المغربي الحالي. وبطبيعة الحال يحق لأي مواطن مغربي أن يطالب الدولة بتعديل الدستور لأن هذا يدخل في حرية التعبير وفي سيادة الشعب المغربي على أرضه ودولته.
المعقول راه باين = Ayen yettwagran yefra
ما هو المعقول؟ ?Mayen yella umettwagra
ها هو المعقول:
– أولا: تعديل الفصل رقم 5 من دستور المغرب وجعله يقول بأن “اللغة الأمازيغية واللغة العربية هما اللغتان الرسميتان للدولة بشكل كامل ومطلق وفوري وبمساواة تامة في التدريس والإدارات والمحاكم”. والمساواة التامة تعني المساواة الفورية المطلقة بين اللغتين الأمازيغية والعربية في الاستعمال الوظيفي الشفوي والكتابي معا وفي الإنفاق الحكومي (ميزانية الدولة) وفي التعليم بكل مستوياته وفي الترويج الإعلامي والثقافي داخل المغرب وخارجه وحتى في حجم الكتابة وترتيب الكتابة حيث يجب منع أن تكون الأمازيغية تحت العربية في اللوحات والمطبوعات. الدستور هو كل شيء وأهم شيء.
– ثانيا: إلغاء “القانون التنظيمي” للأمازيغية من الفصل الدستوري الخامس وإلغاؤه كقانون تشريعي حاليا. فما دام هذا “القانون التنظيمي” ظالما ومضرا باللغة الأمازيغية فلماذا يجب أن يبقى؟! يجب أن تتم إزالته. كل ما يضر بالأمازيغية إنما هو مضر بالمغرب. وكل ما يضر بالمغرب إنما هو مضر بالأمازيغية.
– ثالثا: تدريس وترسيم اللغة الأمازيغية باستعمال الحرف اللاتيني لأن الحرف اللاتيني هو الذي يضمن للغة الأمازيغية سرعة التدريس الفعال وسرعة الترسيم الوظيفي المقروء من طرف كل المغاربة. والحرف اللاتيني هو الحرف الوحيد الذي يقوي ويدعم اللغة الأمازيغية في المغرب أمام اللغات القوية السمينة المدعومة من طرف الدولة المغربية ومن طرف الدول الأجنبية الغنية مثل فرنسا والسعودية وإسبانيا.
أما الحروف الأمازيغية الثلاثة: حرف Libyco-Berber (الموجودة نقوشه بالمغرب منذ 2500 عام)، وحرف تيفيناغ الطوارق Tifinagh الخاص بالطوارق في الجزائر ومالي والنيجر، وحرف نيوتيفيناغ الإيركامي الجديد Neo-Tifinagh (الذي طوره جزائريون وانتقل إلى المغرب) فهي حروف لها دور فني ورمزي وثقافي في المجتمع ويجب تعريف التلميذ المغربي بها في حصة التاريخ أو في حصة اللغة الأمازيغية كتراث أمازيغي مغربي حضاري وفني ولغوي. بينما يكون التدريس الوظيفي للغة الأمازيغية بالحرف اللاتيني للأغراض الوظيفية العلمية والتكنولوجية والإدارية والقضائية والاقتصادية والصحية.
– رابعا: التعميم السريع والفعال لمادة اللغة الأمازيغية (بالحرف اللاتيني) يجب أن يبدأ من التعليم الثانوي التأهيلي (سنوات الباكالوريا الثلاث) وأيضا في الشعب الجامعية كمادة إجبارية. فالتلميذ والطالب المغربي يستطيع أن يمسك بالأمازيغية بالحرف اللاتيني في ظرف ثلاث سنوات مثلما يمسك التلميذ والطالب المغربي بالألمانية والإنجليزية والإسبانية والإيطالية في ظرف ثلاث سنوات بالحرف اللاتيني. وإن تكوين عشرات آلاف المعلمين والأساتذة والأطر الإدارية والقضائية والتعليمية في مادة اللغة الأمازيغية لن يتيسر في أجل معقول إلا بالحرف اللاتيني. الحرف اللاتيني هو الذي يساعد المغرب في ظرف محدود (عدد صغير من السنوات) أن يجهز عشرات الآلاف من الطلبة والشباب والأساتذة والموظفين والأطر بمهارات قراءة وكتابة اللغة الأمازيغية بشكل وظيفي تطبيقي. فهؤلاء هم الذين سيكتبون اللغة الأمازيغية في الإدارات والشركات والوثائق ويُدَرِّسون بها المواد العلمية والأدبية في الابتدائيات والثانويات والجامعات المغربية.
– خامسا: البدء الفوري في إبعاد اللغة الفرنسية تدريجيا من المغرب عبر البدء بسحبها من الإدارات والمدارس ومنع الأموال عنها وتقليل الشعب الجامعية التي تدرسها، والبدء في تدريس الإنجليزية كلغة أجنبية إجبارية وحيدة في المدارس. وطبعا لا يجب أن تكون الإنجليزية هي الغول الجديد أو الوحش الجديد. وإنما الغرض من الإنجليزية يجب أن يكون استفادة المغاربة من الأبحاث العلمية والتكنولوجيات المتطورة العالمية ومن الإمكانيات الاقتصادية التي توفرها الإنجليزية للمغرب في التجارة الدولية والاستثمار. لا يجب أن تكون الإنجليزية “لغة رسمية جديدة” في إدارات المغرب تأتي لتأخذ مكان الفرنسية التي هي لغة رسمية حالية للمغرب. وإنما يجب طرد الفرنسية من المغرب لتأخذ اللغة الأمازيغية بالحرف اللاتيني مكانها.
وما دامت اللغة الفرنسية باقية في المغرب تسرح وتمرح على الملعب المغربي فإن اللغة الأمازيغية ستبقى دائما في كرسي الاحتياط ولن يسمحوا لها باللعب أبدا لأن الملعب ليس شاغرا بعد!
ويمكنك أن تلصق مصائب اللغة الأمازيغية بالمخزن والإخوان وكل الكائنات الأرضية والسماوية. ولكن إذا كنت لا تجرؤ على المطالبة برفع الظلم الدستوري عن اللغة الأمازيغية، وإذا كنت تتنازل لصالح الفرنسية عن المغرب بما حمل، وإذا كنت تتنازل للفرنسية عن مجال الحرف اللاتيني الحيوي بالمغرب، وإذا كنت تشرعن تأجيل تمزيغ التعليم من أجل عيون الفرنسية، وإذا كنت تشرعن استمرار الدولة المغربية في إنفاق أموال طائلة على ترسيم الفرنسية وتدريس الفرنسية والتدريس بالفرنسية، فحينئذ لا تلومن إلا نفسك.



 رد على الأستاذ عصيد حول تتبع لجنة التتبع Aoa11