هل حقاً وصل بنو هلال إلى المغرب الأقصى؟.
هل حقاً وصل بنو هلال إلى المغرب الأقصى؟. 6300
لا شكّ أنّ هذه القبيلة صارت مادة خصبة للتخاريف الشعبية، ولعلّ السبب الرئيسي هو أنّها كانت متمرّدة على الخلفاء ولا تقيم وزناً للإسلام ولا شرع ولا قانون ولا تتمتع بأيّ مظهر إنساني. هذه القبيلة ليس لها دين ولا دولة ولا دنيا. كانت تقطع طُرق ورؤوس الحجّاج وتنهب أغراضهم. تحالفت مع القرامطة وغيرهم من الدواعش القدماء، حتى جعلت الخلفاء يفكّرون بجدية في طردها بالتي هي أحسن، وطبعاً حديثي ينطبق علي بني سليم أيضاً. والغريب في الأمر أنّ بنهي هلال ومن معهم هاجروا بكثرة إلى عمان والكوفة والموصل وحلب والشام وداخل الجزيرة العربية من إقليم إلى آخر، ومع ذلك بقي منهم من صدّرهم الخليفة هشام إلى مصر بناءً على اقتراح واليه المدعو عبيد الله بن الحبحاب الذي أراد أن يوطّنهم في بلبيس. ولقد أرسل إليه الخليفة 100 أهل من بني سليم ومثلها من بني نضر. ولو سلّمنا بأنّ بني هلال ومن معهم وصلوا إلى مصر، يبقى سؤال منطقي؛ لماذا يهاجرون منها غرباً ناحية ليبيا ثم تونس؟. وهل يُعقل أن يهاجروا جميعاً أم ربما هاجر فريق صغير منهم؟. والسؤال الثاني؛ كم سيصل من هؤلاء إلى تونس؟. خاصة والمؤرخون يقولون بأنهم هاجروا من مصر إلى السودان أيضاً، وهناك من يقولون بأنهم هاجروا إلى تونس من السودان وليس من مصر، أعتقد أن هذا أكثر منطقية، لأنّ أرض مصر خصبة كان الأمازيغ أنفسهم يهاجرون إليها منذ فجر التاريخ، حتى أنّ هناك من يرجّح أن يكون مؤسس الأسرات الفرعونية أصلاً أمازيغي وهو "مينا" أو "منوكرع". بينما المصريون لم تُسجّل لهم هجرات غرباً. ولكن ربما كان هناك من بني هلال من هاجر للسودان ثم خاب ظنه واستكمل الهجرة إلى تونس. أو ربما كانت هناك هجرة سودانية إلى شمال أفريقيا بضغط من بني هلال أو غيرهم. ربما يفسّر ذلك أكثر وجود ذوي البشرة السوداء في شمال أفريقيا. ومعروف في منطق التاريخ أنّ الهجرات تضغط وتثير هجرات أخرى. هذا مجرد تحليل ولكنه منطقي، أما الثابت في كتب التاريخ، فهو أنّ بني هلال وصلوا إلى تونس. أما كيف وصلوا إلى المغرب الأقصى فالفضل في ذلك يعود إلى السلطان الموحّدي عبد المومن، فحين سيطر على تونس لاحظ بأنّ هؤلاء الغرباء يهددون الأمن والاستقرار فيها وجلبهم معه، فأعطاهم بعض القفار في الصحراء المغربية، قد تكون ما يسمى حاليا بموريتانيا، وأرسل فريقاً منهم إلى الأندلس. لكن رأيي الشخصي هو أنّ ذلك السلطان الموحدي لمّا وجد بني هلال ومن معهم مجرد مرتزقة وقتلة محترفين جلبهم معه لكي يستقوي بهم على من ينافسه في السلطة، وعلى كل حال ليس هناك الهجرات الهلالية المليونية بالشكل الذي تصوّر الحكايات الشعبية العجائبية، وحتى كتب التاريخ العربية المعروفة بالنزعة التخريفية العجائبية. أما من يقول بأنّ بني هلال ساهموا في نشر الإسلام ونشر اللغة العربية، أقول له؛ "إذا كنت تقصد أن هؤلاء نشروا الإسلام واللغة العربية بالمنشار، فكلامك قريب من المنطق، أما غير ذلك، فلا علاقة لهؤلاء بالإسلام، وأنا أشكّ في أنهم ينطقون بلهجة عربية سليمة أصلاً".
بالنسبة للمغرب الأقصى، معروف عبرالتاريخ أنه من الصعب جداً أن يصل إليه ما يصل دائماً إلى تونس والجزائر من الاستعمارات والهجرات، والسبب أن المغرب الأقصى هو المعقل الأكبر للأمازيغ العتاة الذين يرفضون كل ما يُفرض عليهم. وهذا ليس كلاماً عنصرياً، بل حقيقة تاريخية، يمكن التأكد منها بسهولة، فالقرطاجيون تكسرت سيوفهم على جدار المغرب الأقصى، والأتراك أيضاً، والبرتغال والإسبان والفرنسيين، وحتى العرب رغم تسترهم بالإسلام سرعان ما انكشفت حيلتهم وجاءهم الفناء من المغرب الأقصى.






سعيد بودبوز