”أواني الحب“ الفاضحة في حضارة (الموتشي) القديمة، والتي تركت علماء الآثار في حيرة من أمرهم
 ”أواني الحب“ الفاضحة في حضارة (الموتشي) القديمة، والتي تركت علماء الآثار في حيرة من أمرهم 1373 
عاشت حضارة (الموتشي) في شمال دولة البيرو في مدينتي (موتشي) و(تروخيلو) حالياً، وذلك في الفترة الممتدة منذ 1900 إلى 1200 عاماً مضت، قبل فترة طويلة من ظهور إمبراطورية الإنكا.
لم يكن لدى هذه الحضارة لغة مكتوبة، لكن شعبها كان بارعاً جداً في صناعة الفخار والسيراميك الذي استخدموه في التواصل والتعبير عن حياتهم، حيث صوّروا مشاهداً عن الصيد والقتال والأضاحي والمراسيم والعلاقات الحميمية بتفاصيل مذهلة وبدقة عالية.
كانت آخر أعمالهم المعروفة باسم «أواني الحب» محور اهتمام العديد من الدراسات والبحوث المتعلقة بالقيم الجنسية في حقبة ”البيرو قبل كولومبوس“، وكانت هذه الأواني في الحقيقة أواني فخارية مزودة بحجرات مقعرة ومجوفة مصصمة لتعبئتها بالسوائل ومزودة بفوهات لسكبها، كانت هذه الفوهات بشكل الأساور المربوطة بسرج الحصان التي يستخدمها الفرسان لامتطائه وكانت نهاية هذه الفوهات على شكل قضيب ذكري.
وكان هناك على هذه الأواني العديد من الصور التي تصور الرجال والنساء والحيوانات في مشاهد حميمية متنوعة. استفزت هذه الأواني التي صوّرت بعضها علاقات مثلية واستمناء بغير خجل الغزاة الأسبان وأهانت معتقداتهم المسيحية، مما دفعهم إلى تحطيمها.
ظهرت أيضا مشاهد العلاقات الشرجية على الكثير من هذه الأواني وبأنماط متنوعة ومختلفة مما يشير إلى أنها قد رسمت من قبل العديد من الفنانين على مدار فترة طويلة من الزمن، وكان الفنانون ينحتون الأعضاء التناسلية بدقة بالغة على الرغم من صغر حجمها بالنسبة للمنحوتة، وذلك لإزالة كل الشكوك المتعلقة بالمنحوتة وإظهار العلاقة على أنها شرجية وليست مهبلية، في حين أن المشاهد التي تحتوي اختراقاً للمهبل كانت نادرةً.
في بعض الأحيان تم رسم صور لطفل يرضع من أثداء امرأة خلال معاشرتها لشخص آخر، وكان هناك صور لنساء يقمن باللعق وصور لنساء أُخريات يمارسن العادة السرية، بالإضافة لصور هياكل عظمية لرجال يستمنون أو يتم استمنائهم من قبل نساء على قيد الحياة.
تعكس هذه الأواني الأفكار والمفاهيم الجنسية المتنوعة للذين حكموا وسادوا في الغرب سابقاً، وهذه ما جعل من الصعب على الباحثين إيجاد تفسير منطقي لهذه المنحوتات. اعتبر البعض أن غياب مشاهد الاختراق المهبلي كان توضيحاً لطرائق تحديد النسل المتبعة، بينما اعتبره البعض دليلاً على سطوة الذكور وسعيهم لتحقيق ملذاتهم، وقد يظن المشاهد الحديث لهذه المنحوتات بأن وجود طفل صغير خلال تلك الممارسات يعتبر مكروهاً وبغيضاً ولكنه حسب الباحثة (ماري وايسمانتيل) يجسد بأن الموتشي كانوا يعتقدون بأن السائل المنوي الذي ينقله الذكر إلى الأنثى هو نفسه السائل الحيوي الذي تقوم الأم بنقله إلى الطفل الصغير.

وتذهب (وايسمانتيل) للقول بأن الموتشي مثل العديد من الحضارات الأخرى لا يعتبرون العلاقة الحميمية والتكاثر حدثاً فردياً وحسب، بل يعتبرونه سلسلة من الممارسات التي تحصل على مدار فترة طويلة من الزمن وتتضمن نقل العديد من سوائل الجسم الحيوية إلى العديد من الفوهات، وتشير (وايسمانتيل) إلى أن تصوير النساء وهن يمارسن العادة السرية لهياكل عظمية لرجال أخرين يظهر انتقال هذه السوائل من الأسلاف الميتين منذ وقت طويل.
لم ينجُ حتى يومنا هذا إلا حوالي مئة ألف منحوتة من أصل مئات ألوف المنحوتات التي صنعتها حضارة الموتشي، وحوالي 500 من هذه المنحوتات تتناول موضوع العلاقات الحميمية. تتوزع هذه المنحوتات حول العالم في العديد من المتاحف أو لدى جامعي التحف، وأكبر عدد من هذه المنحوتات موجود في متحف (رافائيل لاركو هويل) Rafael Larco Hoyle في مدينة (ليما).
كان (رافائيل لاركو هويل) من أوائل الذين قاموا بدراسة مفصلة عن أواني حضارة الموتشي الفخارية وترتبيه الزمني لتسلسل حضارات البيرو لا يزال مستخدماً حتى الآن.
 






المصدر: مواقع ألكترونية