الأميرة الأكدية انخيدوانا اول شاعرة في التاريخ وشكسبير الادب السومري
الأميرة الأكدية انخيدوانا اول شاعرة في التاريخ وشكسبير الادب السومري 13-191
تعد"أنخيدو- أنّا" بين (2300- 2225 ق.م) ، ويعني اسمها "الكاهنة العليا زينة السماء" أول شاعرة في التاريخ وهي ابنة الملك سرجون الأكدي ، وتعد واحدة من أعظم شاعرات العالم القديم ، وقد كتبت نصوصها باللغة السومرية ، ورفعت تأليفاتها من شأن معرفة النساء للقراءة في بلاد ما بين النهرين القديمة ، فضلا عن انخيدوانا فقد عرف عن نساء الملوك معرفتهن بالشعر مع احتمال تأليفهن له.
يقول الدكتور خزعل الماجدي الباحث في علم تاريخ الأديان والحضارات القديمة إن السبب الذي دفع بالمؤرخين والباحثين الى أن اعتبار "أنخيدو- أنّا" أول شاعرة في التاريخ هو أنها كانت تذيّل اسمها على ألواح قصائدها ، فيما كانت ألواح الشعر قبلها خالية من اسم مؤلفيها وكان بعضها يحمل أسماء نسّاخ هذه القصائد وليس أسماء مؤلفيها، مضيفا: "جُمع ما توفر من قصائدها وبلغت حوالي 42 قصيدة".
وأوضح الباحث العراقي أن الكاتب وليام هالو قد وصف هذه الشاعرة بأنها "شكسبير الأدب السومري" .
اسمها إنخيدوانا أو إن- هيدو- انا، ومعناها الكاهن أو الكاهنة الأعلى، وهيدو معناها زينة أوحلة، ومعناها زينة الكاهن الأعلى للإله آن وهو اسم يشير إلى الاله نانا (سين) إله القمر.
أمها كاهنة عالية المقام من كاهنات إله القمر نانا (سين)) والكاهنة الأعلى للإله نانا إلهه القمر عند السومريين في مدينة أور (أقدم شخصية معروفة تحمل هذا اللقب)، وهو منصب ذات امتياز سياسي مهم كانت تحمله عادة بنات الملوك ، إنخيدوانا هي عمة الملك الأكدي نرام سين وهي إحدى أقدم النساء المعروفات بالاسم.
يعتبرها علماء الأدب والتاريخ أقدم امرأة كاتبة وشاعرة حب وجنس، وقد وصلت إنخيدوانا إلى أعلى رتبة كهنوتية في الألف الثالث قبل الميلاد، مُعينة من قبل والدها الملك سرجون الأكدي وكان لها دور بارز زمن حكم أبيها و أمها الملكة تاشلولتوم، وقد تركت مجموعة من الأعمال الأدبية تتضمن أشعارًا مكرسة للإلهة إنانا ومجموعة من التراتيل المعروفة بِـ "تراتيل المعبد السومري" وهي تعد أولى المحاولات في الإلهيات المنتظمة، وينسب إليها بعض الدارسين كوليام هالو وفان ديك أعمالاً معينة رغم أنها لم تذكر صراحة بالاسم.
قام سرجون بتعيين انخيدوانا في منصب الكاهنة الأعلى في حركة سببت ضجة كبيرة وذلك لتأمين قوته في الجنوب السومري حيث توجد مدينة أور .
ثم استمرت في منصبها أيضا خلال عهد حكم أخيها ريموش ، وفي هذا العهد بالذات عرفت بعض المناطق السومرية تمردات ضد حكم أخيها ريموش ، وقد تورطت في بعض الاضطرابات السياسية ، فطردت من مكانتها ، لكنها عادت إليها خلال حكم ابن أخيها نرام سين، ويصف مؤلفها "طرد إنانا" ترحيلها من أور ثم إعادة تنصيبها (فرانكي 1995: 835)، وهو مرتبط بِـ "لعنة أكاد"، حيث لعن إنليل نارام سين وطرده، وكان لها دور في إقناع الجنوب السومري بإعادة حكم الأكاديين عليهم وقد توفيت بعد فترة قصيرة من ذلك ، ولكن بقيت ذكراها قائمة كشخصية مهمة.
ألفت انخيدوانا 42 ترنيمة وجهت إلى المعابد الموجودة في بلاد سومر وأكاد ومنها معبد إريدو وسيبار وإشنونا، وقد أعيد إنشاء النصوص من 37 لوحا أثريا ذكر أشعارها في مدينتي أور ونيبور، معظم هذه الألواح الأثرية تعود إلى زمن سلالة أور الثالثة والفترات البابلية القديمة (سوبرغ وبرغمان 1969: 6-7.
تعرف هذه المجموعة عمومًا بِـ "تراتيل المعبد السومرية"، وهي أول مجموعة من نوعها وفيها تقول إنخيدوانا: "يا مليكي، خُلق شيء لم يخلق أحد مثله من قبل"، ويشير نسخ الترتيلة إلى حقيقة استخدامها وتقديرها عاليًا لفترة طويلة بعد وفاة انخيدوانا.
أعمالها الشهيرة الأخرى تتضمن "تمجيد إنانا"] أو "نِن مي سار را"، وهي تكريس شخصي للإلهة إنانا مع تفاصيل لترحيل انخيدوانا من أور.
وقد قام عالم السومريات "صموئيل نوح كريمر" والشاعرة "ديان وولكستين" بترجمة أعمالها وجمعها في سرد موحد نشر تحت عنوان "إنانا، ملكة السماء والأرض: قصصها وتراتيلها من سومر" "Inanna, Queen of Heaven and Earth: Her Stories and Hymns from Sumer"، وقد قامت دار هاربر بيرنيال بنشرها عام 1983.
من مؤلفات انخيدوانا
ـ نِن مي سار را، "تمجيد إنانا"، مؤلفة من 153 سطرا ، قام هالو وفان ديك بتحريرها وترجمتها عام 1968، ثم ترجمتها أنيت زول عام 1997 إلى الألمانية ، توجه الأسطر الـ 65 الأولى إلى الإلهة مع قائمة بصفاتها مقارنة إياها بكبير الهة سومر، ثم توضح إنخيدوانا عدم سعادتها أثناء وجودها في المنفى خارج المعبد، ثم تتكلم عن مدن أور وأوروك، ثم تطلب شفاعة انانا، ثم تسرد الأسطر من 122 وحتى 135 الصفات الإلهية لإنانا.
ـ إن نِن سا غور را، (سميت كذلك نسبة لفاتحتها)، مكونة من 274 سطرا (غير مكتملة)، قام سوبيرغ بتحريرها عام 1976 مستخدمًا 29 جزءا مكتشفا.
ـ إن نِن مي هوس آ، "إنانا وإبيح"، ترجمها ليمِت عام 1969.
ـ تراتيل المعبد، قام سوبيرغ وبيرغمان بتحريرها عام 1969، مكونة من 42 ترتيلة متنوعة الأطوال، موجهة للمعابد.
ـ ترتيلة لنانا، قام ويستنهولز بتحريرها.
تسبيح من أجل انانا :
يا ملكة كل شيء، أيتها الضوء المتوهّج
أيتها المرأة الواهبة للحياة ، أنتِ يا من تجلبين الطوفان من الجبل ،
أيتها الشاهقة ، يا إنانا السماء والأرض ،
يا من تمطرين ناراً ملتهبة على القفار
يا من بعثها إليّ الإلهُ (آن)
أيتها الملكة التي تمتطي الوحوشَ
والتي نطقت بالكلمات المقدسة
تنفيذاً لأوامر (آن) المقدسة،
من يستطيع أن يسبرَ شعائركِ المقدسة!
يا مدمّرة الأراضي الأجنبية
منحتِ الأجنحةَ للعاصفة،
حبيبة (أنليل)- وجعلتها تهبّ على الكون،
وحملتِ أوامر (آن).
مليكتي ،
الأراضي الغريبة تطأطئ أمام صرختكِ،
رعباً وخوفاً من الريح الجنوبية أتى البشرُ
إليكِ بضجيجهم الملتاع
حملوا صراخهم إليكِ
ووقفوا أمامك يولولون وينتحبون
وأمامكِ جلبوا النحيبَ العظيم لشوارع المدينة.
مليكتي ،
أنتِ الافتراسُ كلّه في قوّتكِ
وظللتِ تهاجمين مثل ريح مهاجمِة ،
وظللتِ تعولين أعلى من الريح المعولة ،
وظللتِ ترعدين أعلى من الرعد ،
وظللتِ تئنّين أعلى من الرياح الخبيثة ،
قدماكِ لا يمكن أن يصيبهما الإعياء
وجعلتِ الولولة تُعزف على "قيثارة النحيب ."
مليكتي ،
جميع الآلهة العظام
فروا أمامكِ مثل خفافيش مرفرفة ،
لم يستطيعوا الوقوف أمام وجهك المهيب ،
لم يستطيعوا الاقتراب من جبينكِ المهيب ،
من يستطيع أن يهدّئ قلبكِ الغاضب!
قلبكِ المهلِك لا يمكن تهدئته !
أيتها الملكة، يا سعيدة الروح ، يا فرِحة القلب،
يا من لا يمكن تهدئة غضبها ، يا ابنة الإثم ،
يا ملكة، يا الحاكمة المُطلَقة في البلاد ،
من قدّم ولاءً كافياً لكِ!
الجبل الذي امتنع عن تقديم الولاء لكِ
يبست أعشابه وصارت قاحلة ،
أضرمتِ النارَ ببواباته العظيمة ،
أنهارُه جرت دماً بسببكِ ،
وناسُه نشفَت مياههم ،
جيشهُ انقادَ طواعيةً إلى الأسر أمامكِ ،
قواته تفرّق شملها طواعيةً أمامكِ ،
ورجاله الأقوياء طواعيةً خرّوا أمامكِ ،
أماكن اللهو في مدنه امتلأت بالفوضى
ورجاله البالغون سيقوا كأسرى أمامك.
يا ملكة الملكات العظيمات ،
يا من أصبحت أعظم من أمك التي أنجبتكِ
لحظةَ خرجتِ من الرّحم المقدس ،
عارفة، حكيمة، وملكة على كل البقاع ،
يا من ضاعفتِ كل المخلوقات الحية والبشر-
لقد نطقتُ بأغنيتكِ المقدّسة.
أيتها الإلهة الواهبة للحياة ، المولودة للألوهة ،
يا من أسبّح تهليلها ،
الرحيمة ، المرأة الواهبة للحياة، يا مشعّة القلب ،
لقد نطقتُ بأغنيتي أمامك حسب ما يناسبُ ألوهتكِ
دخلتُ أمامكِ إلى معبدي المقدس ،
أنا الكاهنة ، إنخيدوانا ،
حاملةً سلّة البخور، أنشدُ ترنيمتكِ السعيدة ،
لكنني الآن لم أعد أسكن المعبد المقدس الذي شيدته يداك.
أتى النهار، وجلدتني الشمس
وأتى ظلّ الليل، وأغرقتني الريح الجنوبية
صوتي الرخيم الحلو كالعسل صار نشازاً
وكل ما أعطاني المتعة تحول إلى غبار.
آه، أيها الإثم، يا ملك السماء، يا قدري المرير،
إلى الإله (آن) بلّغي شكواي، و(آن) سوف يخلّصني
أنا إنخيدوانا، اتضرّع إليك، إنانا،
ودموعي مثل شراب حلو.
أنا ، من أنا بين المخلوقات البريّة!
أه، أيتها الملكة التي ابتكرت النواح
مركبُ النواح سيرسو في أرض معادية
وهناك سأموت، أنشدُ الأغنية المقدسة.


المصادر :
(1) الموسوعة الحرة ويكيبيديا
(2) صالح حميد ، بالصور.. نساء عظيمات من تاريخ وادي الرافدين ، موقع العربية نت ، الصفحة الاخيرة ، 18 أكتوبر 2016م