إشكاليات الإسراء والمعراج


إشكاليات الإسراء والمعراج 2019_3_27_15_44_54_767


تشوب رحلة الإسراء والمعراج بعض الاشكاليات التى تلتبس على البعض قصدا أو تشكيكا
أكد الاعلامي ابراهيم عيسى، أن القصص التي يسردها المشايخ كلها ليست حقيقية بل الكثير من كاذبة، قائلا: "99% من القصص اللي بيقولها الشيوخ كاذبة ويقدمون أنصاف القصص بالتالي تكون القصص مش حقيقة والحكايات اللى بتيجي دعائية مش حقيقية وتعتبر قصص وهمية".
واستشهد الاعلامي ابراهيم عيسى، خلال تعليق ببرنامج "حديث القاهرة"، على قناة القاهرة والناس، على واقعة الاسراء والمعراج، مؤكدا أن واقعة المعراج قصة وهمية كاملة، مضيفا: "مفيش معراج ودي قصة وهمية كاملة وده اللي بيقال في كتب السيرة والتاريخ وحتى كتب الحديث".
وأوضح الاعلامي ابراهيم عيسى، أن ما يحدث هو ذكر القصص التي تقول أن المعراج قصة حقيقية ولكن الروايات التي تنفي حقيقة المعراج لا تقال، لأن المشايخ الذين ينقلون هذه القصص هم مشايخ السلفيين الذين يقدمون صوت واحد ولا يقدمون الا وجهة نظرهم ولا يسردون باقي اراء وروايات العلماء من الأشاعرة والمعتزلة ولا يقدمون الاسلام بشكل عام.
وحتى لا أكتفي بما جاء به إبراهيم عيسى إليكم الرد من شيخ الأزهر ودار الإفتاء:






تقول الميثولوجيا الإسلامية إن النبي محمد أُسري به من مكة إلى القدس، في ما عرف باسم "الإسراء"، وتبدأ الأحداث عندما كان نائماً، فأتاه ثلاثة من الملائكة أحدهم جبريل، فشقوا عن جوفه، وغسلوه من الغل والضغينة، ثم ملأوا قلبه إيماناً وحكمة، وبعدها أخذه جبريل إلى مخلوق أسطوري يُسمى "البراق"، هو مزيج من الحمار والبغل، ليطير به إلى السماء
ثم عرج محمد بصحبة جبريل إلى السموات واحدة تلو أخرى، وفي كل سماء كان يلقى نبيّاً مختلفاً أو أحد الصالحين، حتى بلغ السماء السابعة التي أشار إليها القرآن بسدرة المنتهى، فقابل الله وتحدث إليه، وهناك فرضت الصلوات الخمس على المسلمين.
الإسراء والمعراج عند الشيعة
لا يختلف كثيرا عنه عند السنة إلا في موضع الرسول قبل الرحلة فالشيعة يقولون بأنه كان في شعب أبي طالب كما حكاه العلّامة الطباطبائي ، ج13، ص 30،31.
الإسراء والمعراج عند المعتزلة
يقرون بالاسراء روحا وجسدا ويختلفون في المعراج في موضوع رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه لاعتقادهم باستحالة ذلك لأن الله لا تحده عين ولا رؤية ويعتبرون هذا نوعا من التجسيم “الإنصاف للباقلاني،المكتبة الأزهرية للتراث، ط2000م، (ص:68”
 
ففي المعراج، لا يثبتونه ولا يصرحون بعدم وقوعه، فقد قال القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه المغني 16/419 في الكلام على المعجزات ما نصه: “ومن ذلك ما خبر به صلى الله عليه وسلم، وشهد القرآن بصحته ووقع التصديق من الكافة، من أنه أسري به إلى بيت المقدس حتى خبرهم بالأمور التي شاهدها، فإن ثبت مع ذلك ما يروى في حديث المعراج أو بعض ذلك فهو أوكد في الدلالة، وإن كان القدر الذي شهد القرآن بصحته فهو ما قدمناه”
الإسراء والمعراج عند اللادينيين
يرفضون قبول كل هذه الروايات ويقولون بأنها درب من المستحيل وأن الوصول الى نهاية العالم يحتاج الى ملايين السنين الضوئية وأن محمدا نسخ هذه القصة من اسطورة ادابا واسطورة ايتانا وأسطورة صعود زاردتش الى السماء وما ورد في الكتاب المقدس سفر رؤية يوحنا  الاصحاح الرابع-1:4 “بعد هذا نظرت واذا باب مفتوح في السماء والصوت الاول الذي سمعته كبوق يتكلم معي قائلا اصعد الى هنا فأريك مالابد ان يصير بعد هذا”.
تعود اسطورة ايتانا للعصر البابلي (1600-2000) قبل الميلاد, كان ايتانا ملك مدينة كيش عاقرا وقد شارف على الشيخوخة وكان على علم ان هناك نبتة تنمو في اعالي السماء لها القدرة على شفاءه, فصلى وابتهل وقدم القرابين للاله (شمش)فاستجاب لدعاءه ودله على مكان النسر الذي ينقله الى السماء وهكذا كان, فطار به النسر وسأله مذا ترى تحتك؟ فاجاب ايتانا تبدو الارض وكانها بستان صغير ويبدو البحر كأنه قدر ماء( نلاحظ هذا الوصف الدقيق للارض من الجو) ,ثم ارتفع النسر الى الاعلى كثيراالى ان وصل الى مبتغاه وحصل ايتانا على نبتة الشفاء …..حسين صالح “الحوار المتمدن-العدد: 4206”
وتتداخل بعض الأحاديث بتفاصيل إضافية، منها أن مشاهد من جهنم عُرضت لمحمد، فرأى أهلها يتعذبون في معية الشيطان، كما رأى الجنة وساكنيها، وحياتهم الهانئة الأبدية.
المعراج الزرادشتي... تشابه مذهل
تبدأ قصص المعراج في الديانات القديمة عند الديانة الزرادشتية، إذ حمل إلينا كتاب فارسي قديم قصة القديس أردا فيراف (أو أرتا فيراف أو ويراف) الذي اختير لرحلة إلى السماء بسبب استقامته وصلاحه، ليرى العالم الآخر ويخبر المؤمنين عنه، فصلى عليه الكهنة الزرادشتيون حتى غفا وراح في سنة من النوم، بينما تقول بعض الترجمات إن الروح فارقته مؤقتاً.
بدأ معراج أردا فيراف بأن أتته روح القديس ساروش بصحبة الملاك أدار، ليأخذاه في رحلة إلى السماوات، وقاداه حتى ولج الملكوت وهام في سعادة خالصة، ومرّ بسكان السماء وشاهد حياتهم الأبدية المُنعَّمة. كما رأى القديس الزرادشتي أن الأعمال الحسنة للشخص تتجسد في هيئة فتاة جميلة، بينما تأتيه أعماله الشريرة في صورة عجوز قبيحة شمطاء.
ويستمر الكتاب الفارسي في وصف معراج أرتا فيراف، الذي واصل الارتقاء في السماء حتى بلغ الإله "أهورامزدا"، خالق الكون ومصدر ضيائه، وتحدث إليه الإله وطلب منه العودة إلى الأرض كرسول منه، يخبر الناس بما رأى وسمع في السماء، ويدعوهم لعبادته والصلاة له.
وتحمل إلينا الديانة الزرادشتية قصة معراج أخرى في كتاب "زرادشتناما"، وتحكي لنا كيف حصل زرادشت نفسه على إذن من الإله ليصعد إلى السماء، ويطوف بالجحيم حيث قابل "أهيرمان"، الشيطان.
يعتبر المعراج الزرادشتي من أول قصص الصعود إلى السماء المُسجلة في الأديان خلال التاريخ الإنساني، فقد ظهرت الزرادشتية ما بين سنة 6000 قبل الميلاد إلى سنة 600 قبل الميلاد، وسادت إيران نحو 1000 عام متصلة، لكن قصة أردا فيراف ليست أغرب ما يثير التساؤلات حول العلاقة بين الإسلام والزرادشتية.
فمن أبرز التشابهات بين الديانتين أن الزرادشتية فرضت الصلاة على أتباعها خمس مرات يومياً، في مواقيت مرتبطة بحركة الشمس. فنجد أن الصلوات كانت كالتالي: صلاة عند بزوغ الفجر، وصلاة عند الظهر، وصلاة بعد الظهر، وصلاة عند الغروب، وصلاة الليل.
واستمراراً للتشابهات المثيرة، فقد كان الزرادشتيون يتوضأون قبل الصلاة، ثم يرتفع الجرس من المعبد ليذهبوا ويصلوا فيه، تماماً كما نرى في الوضوء الإسلامي، وصلاة الجماعة. وفي صلاتهم يتوجه الزرادشتيون صوب النار باعتبارها رمزاً للرب، بنفس مفهوم توجه المسلمين صوب مكة.
وفي الزرادشتية يبعث الناس يوم القيامة، فتوزن أعمالهم، وينجو من العذاب من ثقلت موازينه بالأعمال الصالحة. ثم يأمر الرب "أهورامزدا" عباده بالاتجاه إلى جسر يعبر فوق جهنم (الصراط)، فيمر المؤمنون فوقه ببساطة ويتسع أمامهم كلما مشوا عليه، ولا تصيبهم النار. أمَّا الأشرار الأشقياء فيعانون عند عبور الصراط الذي يشبه في دقته الشعرة، وفي حدته السيف، فيعجزون عن المشي ويهوون في النار ليخلدوا فيها أبداً.
وبحسب كتاب "زرادشت والزرادشتية" للدكتور الشفيع الماحي أحمد، الباحث بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود، وصف زرادشت الإله "أهورامزدا" بأنه الإله الواحد الأحد، الذي لم يلد ولم يولد، وهو الضياء اللامحدود، ومحرك العالم وملك الأشياء، ولا يحده مكان أو زمان، ولا تخفى عليه خافية، وكلها صفات تحملها العقيدة الإسلامية كما نعرفها اليوم.


إشكاليات الإسراء والمعراج 4911


اشكاليات الإسراء والمعراج
1-اشكالية التوقيت
اختلف العلماء في حادثة الإسراء والمعراج متى كانت؟ فاختلفوا في أي سنة كانت؟ فقيل: قبل الهجرة بسنة، وجرى عليه الإمام النووي ، وادعى ابن حزم الإجماع على ذلك، وقال القاضي: قبل الهجرة بخمس سنين
واختلفوا في أي الشهور كانت، فجزم ابن الأثير وجمع منهم النووي بأنها كانت في ربيع الأول، قال النووي: ليلة سبع وعشرين، وعلى هذا جمع من العلماء، وقيل: كانت في ليلة السابع والعشرين من  رجب. وقيل: رمضان. وقيل: شوال، “سبل الهدى والرشاد للصالحي”واذا تأملنا الحياة في الجزيرة العربية فسنعلم أنهم لم يكونوا يدققون في التواريخ بمثل ما نأمل بالاضافة إلى وجود روايات تدل على حدوث شق الصدر والاسراء أكثر من مرة.
2-اشكالية وقت النزول في سورة النجم وسورة الإسراء
ويحتجون هنا بأن سورة النجم مكية باجماع أهل العلم قَالَ أبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الجَوْزِيِّ (ت: 597هـ): (وهي مكية بإجماعهم). [زاد المسير: 8/62] وترتيبها في النزول رقم 23 بينما سورة الإسراء مكية عند الجمهور ، قيل : إلا آيتين منها ، وهما وإن كادوا ليفتنونك إلى قوله قليلا ، وقيل : إلا أربعا ، هاتين الآيتين ، وقوله وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ، وقوله وقل رب أدخلني مدخل صدق ، التحرير والتنوير “ص 6″وترتيبها في النزول رقم 50 ونزلت في حدود سنة اثنتي عشرة بعد البعثة ، وهي سنة اثنتين قبل الهجرة ،ولقد قلنا إن هناك فترة طويلة بين نزول سورة النجم التي تساق قصة الإسراء والمعراج في مناسبة آياتها التي نحن في صددها وبين نزول سورة الإسراء التي ذكر فيها الإسراء. و يمكن التوفيق بين ذلك بالقول تبعا لما تفيده معظم الأحاديث التي منها الوارد في كتب الصحاح أنهما وقعا في ظرف نزول سورة النجم التي كان نزولها سابقا وإن ذكر الإسراء في سورة الإسراء إنما جاء للتذكير بواقعته.
3-اشكالية الحدوث
ويستدلون هنا بقوله تعالى “يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ “سورة الرحمن 33)
والجزم هنا بأن هذا مناف للحدوث مردود عليه فالآية تعقب أن هذا لا يحدث إلا بسلطان من الله وهذا لا ينفي الحدوث بالكلية ولكن ينفيه عن عامة الناس ومن من الناس يمكن أن يكون له هذا السلطان من الله أفضل من رسلوه ؟ وقد قال رسول الله حين جمع الناس “قد أسرى بي الليلة ..” ولم يقل قد سريت الليلة اذا فالفاعل هنا هو الله والرسول مفعول به ولا يعجز هذا الفعل عن الله .
  . وهذه معجزات وقد حدث منها لبعض الأنبياء والإتيان بها يدل على النبوة ولكنهم يطلبون ليس المعراج ولكن رؤية المعراج بأعينهم
4-اشكالية الطبيعة البشرية للرسول في سورة الاسراء
ويستدلون هنا بقوله تعالى في سورة الإسراء “( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ( 90 ) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ( 91 ) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ( 93 ) .
فالشروط التى ساقها الكفار للإيمان بمحمد أن يأتى بهذه الآيات كلها أو بعضها وفي الرقي في السماوات اشترطوا انزال كتاب من السماء ولو أنزله لتمادوا في الاشتراط حتى يعجزوه 
5-اشكالية هل الإسراء والمعراج رؤيا منام أم رؤية عين
ويستدلون في هذا بقوله تعالى في سورة الإسراء “( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا الإسراء ( 60 ) .
والجواب على ذلك أنها لو كانت رؤيا منام لما اعترض المشركون وارتد بعض المسلمين عن الإسلام اعتراضا على اخبار الرسول لهم برحلة الإسراء والمعراج وإلا فما الإعجاز في أن يرى النائم غرائب وعجائب في الرؤيا المنامية ، اذا فمن رحمة الله بنا أن الكفار اعترضوا على رواية الرسول حتى يتم حسم هذا الأمر من ناحية الخبر المتواتر من الأحاديث النبوية الصحيحة عن هذه المعجزة .
أما قوله تعالى الرؤيا التى أريناك فإن هذا يدخل في بند الإعجاز اللغوي فالرؤيا  يمكن أن تعنى الرؤية العينية ولكنها اعجازية وخارقة وهناك آيات أخرى تدل على حدوثه بدنيا كما سنوضح لاحقا .
6-اشكالية وقوع الاسراء قبل البعثة
ويستدلون عليه من حديث شريك عن الإسراء وتضمنه عبارة “وذلك قبل أن يوحى إلى “ولكن فيه نظر فكيف يكون الاسراء والمعراج قبل البعثة ويتم فيه فرض الصلاة على المسلمين.
7-اشكالية وجود المسجد الأقصى من عدمه وقت الواقعة
يدعى البعض أن القصة مختلقة ويحتجون بأن المسجد الأقصى تم بناؤه بعد الفتح الإسلامي
 أمر الخليفة عمر بن الخطاب ببناء المصلّى الرئيسي الذي سيكون مكان الصلاة الرئيسي في المسجد الأقصى، وهو موقع “الجامع القبلي” اليوم، ويقع في الجنوب في جهة القبلة، وكان المسجد في عهده عبارة عن مسجد خشبي يتّسع لحوالي 1000 ، وبقي على حاله إلى زمن الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان بعد قيام الدولة الأموية في عام 41 هـ الموافق 661 ، قام بتجديد بناء المسجد القبلي داخل المسجد الأقصى.” المدخل إلى دراسة المسجد الأقصى المبارك، عبد الله معروف، ص90-96، دار العلم للملايين، ط2009″.
والرد على هذه الشبهة بأن المسجد الحرام أيضا لم يستقر له الأمر بين يدي المسلمين حين وقوع حادثة الإسراء والمعراج فكان قبلة للكفار وليس المسلمين والعبرة هنا باعتبار الموقع في السياق الدينى كما ورد في الحديث عن أَبَي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ “أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: “الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ”، قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: “الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى”، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ.” صحيح البخاري/ 3115.
8-اشكالية رؤية الأنبياء في الأرض والسماوات
ويحتجون هنا كيف رأى الرسول الأنبياء في المسجد الأقصى وأمهم في الصلاة ثم لما صعد الى السماوات السبع رآهم ؟
والإجابة هنا تكون بنفس النمط الاحتجاجي فكيف كان محمد في الأرض ثم صعد إلى السماوات فالله القادر على معراج النبي من الأرض للسماوات هو نفسه القادر على نزول الأنبياء من السماوات إلى الأرض للصلاة في المسجد الأقصى خلف النبي ثم عروجهم الى أماكنهم .
9-اشكالية تخفيف عدد الصلوات من خمسين إلى خمس
ويحتجون هنا بقوله تعالى ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد سورة ق ( 29 ) فكيف اذا تبدل قول الله وفرضه للصلوات من خمسين الى خمسة ؟ وهنا نقول بأن الرجوع الى موسىعليه السلام وطلبه من محمد صلى الله عليه وسلم التخفيف ثم تخفيف العدد الى خمس صلوات انما كل هذا قبل اقرار الفرض وكل هذا مكتوب عند الله في الأزل وقوله تعالى جعلتها خمس في العبادة وخمسين في الآجر يدحض التغيير ولا ينقص من قدر الحبيب محمد الذي كان يريد أن يمد زمن الصحبة مع الله بالرجوع اليه كما فعل موسى من قبل في قوله ” قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى”طه 18 فهنا موسى ذكر مآرب أخرى عل الله يسأله عنها فيطيل الحديث معه .
10-اشكالية رؤية الرسول لله بالعين المجردة والدنو والتدلي
ويحتجون في هذا بأن الدنو والتدلي لا يليق بالمولى عز وجل والرؤية بالعين تعنى التجسيم والتحديد
والثابت أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يرَ ربه تعالى ببصره في ليلة المعراج، وإنما رآه بفؤاده، ولم ير بعينيْهِ إلا النور
فعن أبي ذر قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم هَلْ رأيتَ ربَّكَ؟ قال: “نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ”، وفي رواية: “رأيتُ نوراً” صحيح مسلم 293. و الأثر الوارد في هذا الشأن هو ما قالت به أم المؤمنين عائشة بأنه المقصود به هنا جبريل ففي الحديث عن مسروق قال: كنتُ متَّكئاً عند عائشةَ فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ مَنْ تَكلَّمَ بِواحدةٍ منهنَّ فقد أعظم على الله الفِرْية، قلتُ: ما هنَّ؟ قالت: مَن زَعَم أنَّ محمَّدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفِرية، قال: وكنت متكئا فجَلَسْتُ، فقلتُ: يا أم المؤمنين أنظِريني ولا تعجليني، ألم يقُلِ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ} [التكوير: 23]، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]! فقالت: أنا أوَّل هذه الأُمَّةِ سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “إنَّما هو جبريل لم أرَهُ على صورته التي خُلِق عليها غَيْرَ هاتين المرَّتين، رَأَيْتُه منهبطاً من السماء سادّاً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض”صحيح مسلم 290
وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح): “الجمع بين إثبات ابن عباس للرؤية ونفي عائشة، رضي الله عنهم، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب”، والله أعلم.
11-اشكالية قيمة الإخبار عن أحوال المؤمنين والمكذبين والمذنبين وقيمة الاخبار عن ملكوت السموات
ويحتجون هنا بأن الروايات التى تحدثت عن ما يفعله الله بالمكذبين والزناة والمذنبين والمؤمنين ليس له قيمة بجانب الاخبار عن ملكوت السموات والأرض وكروية الأرض والنجوم .
والجواب ان الانسان يخاطب بما يقدر على فهمه فكيف يخاطب الرسول عقولا تعبد الأصنام بملكوت السموات والأرض ولو أن هذا لا ينفى ورود الخبر المقتضب عن هذه النقطة في حديث أبي ذر ولو أن به ضعف في الرواة ولكنه لا ينفيه حيث أنه لا تعلق بالأحكام والحدود
ففي الحديث الذي أخرجه أبوالشيخ في ” العظمة ” ( 2 / 635 – 637 / 63 ) أن أبا ذر – رضي الله عنه – ، قال : قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” أتدري ما الكرسي ؟ ” ، فقلت : لا ، قال : ” ما السماوات والأرض وما فيهن في الكرسي إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة ، وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة ، وما العرش في الماء إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة ، وما الماء في الريح إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة ، وما جميع ذلك في قبضة الله – عز وجل – إلا كالحبة وأصغر من الحبة في كف أحدكم ، وذلك قوله – تعالى – : { والأرض جميعاً قبضته يوم القيمة } “