لا تنتقدوا أي أم.. يكفيها شعورها الدائم بالذنب!
 لا تنتقدوا أي أم.. يكفيها شعورها الدائم بالذنب! 1983
انتفاد الأم: الأم تشعر بالذنب إن بكى طفلها أو تألم، تشعر بالذنب إن ذهبت للعمل وتركته حتى لو كانت تساهم في المصاريف المادية في المنزل، تشعر بالذنب إن أكلت وحدها وإن ضحكت دون طفلها، تشعر بالذنب إن حظيت بقسطٍ قليلٍ من الراحة فبرأيها طفلها بحاجةٍ دائماً إلى وجودها بالقرب منه. حتى أنها تشعر بالذنب إن مرضت، ولم تستطع النهوض لتلبية احتياجات طفلها أو أطفالها..
تشعر بالذنب حتى اتجاه زوجها فهي لم تعد تخصص له وقتاً بسبب تكاثر المسؤوليات على عاتقها. واتجاه أمها لأنها لم تعد تستطيع الجلوس معها للتحدث والتخفيف عنها بعد موت والدها، واتجاه أخاها الصغير الذي كانت تجمعها به علاقة قوية قبل أن تنشغل عنه إلى هذا الحد، فقد كانت تشبه مستشارته النفسية عندما يقع في مأزق، والآن تنسى أن تتصل به حتى هاتفياً. واتجاه صديقتها التي تعاني من مشاكل في حياتها مع زوجها ولم تعد تستطيع أن تدعمها وتساندها وتبقى بالقرب منها لضيق الوقت.
تشعر بالذنب اتجاه الجميع سوى اتجاه نفسها!!!
    لا تشعر بالذنب إن مضى اليوم بأكمله ونسيت أن تتناول الطعام لأنها كانت منشغلة بالاهتمام بأطفالها وباقي المسؤوليات التي لا يوجد مَن يحملها سواها.
    ولا تشعر بالذنب إن أهملت نفسها حد المرض، طالما أطفالها بخير.
    لا تشعر بالذنب إن شعرت أنها أتعس شخصٍ في الكون وأنها لا تستطيع أن تجد سبيلاً للابتسام بعد أن أصبحت تعمل طيلة النهار كالرجل الآلي ونسيت كيف يفرح الناس ويستمتعون بتفاصيل الحياة. لا بأس فأطفالها سعداء.
    ولا تشعر بالذنب إن نسيت كيف يكون شكل الأنثى بعد أن أهملت نفسها طيلة هذه المدة. وحين تنظر إلى المرآة وتتساءل أين تلك الفتاة العشرينية التي كنت تضج بالسعادة والحياة. مَن هذه المرأة البائسة المرهقة؟ أين أنا؟
    لا تشعر بالذنب إن شعرت بإرهاق شديد ولم تنبس بكلمة لأنها يجب أن تكون قوية لأجل أطفالها وأسرتها. ويجب أن تؤدي دورها كأمٍ وزوجة بكل سعادةٍ ورضى.
    ويأتي بعد هذا كله أحد الأقرباء أو الأصدقاء أو الجيران ليتهمها بالتقصير أو لينتقدها على شؤون تربوية أو شؤون تتعلق باهتمامها بزوجها وبنظافة المنزل.
أعترف، قبل أن أتزوج، كنتُ من أولئكَ الذين ينظّرون.
 لا تنتقدوا أي أم.. يكفيها شعورها الدائم بالذنب! 2597
كنتُ أتساءل كيف لأمٍ أن تترك طفلها يبكي في السرير لبعض الوقت واكتشفتُ أنهم يبكون طيلة الوقت. كنتُ أتساءل كيف تصرخ تلك الأم بأطفالها، واكتشفتُ أننا نصل إلى لحظات نفقد فيها عقلنا من شدة التعب، كما أن هؤلاء الصغار الذين يركضون في المنزل طيلة اليوم مشاغبون قليلاً.. لا بل جداً! كنتُ أعتبر أن على الأم أن تعدل بين أولادها، إلى أن كتشفتُ أن كل طفلٍ يفرض شخصيته بطريقته، والكل يحصل على حقه في النهاية إلا الأم..
الآن وبعد أن أصبحتُ أماً تشعر طيلة الوقت بالذنب، بدأتُ أفهم أن كلمات التنظير هذه مؤلمة ومزعجة جداً. وأن الأم ترى الشخص الذي ينتقد كأنه يجلس في برجٍ عاجي، في عالمٍ مختلف عن عالمها، فيما هي تحاول المستحيل لأن تكون أماً مثالية.
الآن أصبحتُ أجلس في غرفة الجلوس المدمرة وأشرب فنجان قهوتي بارداً على مراحل وثلاث أطفال يقفزون حولي ويصرخون “ماما” أكثر مما يتنفسون، وأتساءل كم من الوقت سيمضي حتى ينتهي هذا اليوم الماراثوني المضني لأستلقي في فراشي لبضع ساعات.
لكل مَن ينتقد أماً من برجه العاجي، تذكروا كلامي جيداً حين تصبحون أمهات، وتشعرون بالرغبة في البحث عن كل أمٍ ضايقتموها يوماً للاعتذار منها. ففعلاً يكفي كل أمٍ شعورها الدائم بالذنب.
 




https://tarbiazakia.com/133588/2022/02/%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d9%8a%d9%83%d9%81%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%a6%d9%85/?fbclid=IwAR0ucKXeMF_M-t7fcMeLu4mFCtJ052M6CjRf4M9KG3UbXQd9taJp0Oa9pC0