رصد نجم داسر يمتلك أسرع دوران لنجم قزم أبيض
رصد نجم داسر يمتلك أسرع دوران لنجم قزم أبيض  1----753
نجم ميت يدور بسرعة كبيرة جدًا تجعله يمتلك أسرع معدل دوران معروف بين النجوم الأخرى من نوعه، وقد تبين أنه نجم قزم أبيض، فما هو ذلك النجم؟، وكم تبلغ تلك السرعة الفائقة التي يمتلكها في دورانه حول نفسه؟، وما هي خصائصه؟، ومم يتكون؟
رُصد نجم قزم أبيض يقع على بُعد 2015 سنة ضوئية، يسمى (LAMOSTJ024048.51+195226.9)، واختصاره (J0240+1952)، ولوحظ أن سرعة دورانه حول نفسه تفوق سرعة أي قزم أبيض آخر نعرفه؛ إذ إن معدل دورانه حول نفسه يمكن أن يبلغ 25 ثانية فقط، وبذلك يحطم الرقم القياسي السابق لقزم أبيض يسمى (CTCV J2056-3014) بفارقٍ كبير، فقد امتلك الأخير معدل دوران بلغ 29 ثانية.
إضافةً إلى أنه يتشابه مع قزم أبيض آخر ذي سرعة عالية في الدوران، واسمه (AE Aquarii)، الذي يبلغ معدل دورانه 33 ثانية، ويكمن تشابه النجمين (J0240+1952) و (AE Aquarii) في امتلاكهما ميزة خاصة، وهي أنهما النجمان الوحيدان اللذان ينتميان إلى فئة من الأقزام البيضاء تعرف باسم نجوم المروحة المغناطيسية.
رصد نجم داسر يمتلك أسرع دوران لنجم قزم أبيض  1----754
إن لكل نجم رفيقٌ (نجمٌ آخر) في التسلسل الثنائي لصيغته الرئيسية (صيغة اندماج الهيدروجين)، وفي أثناء حدوث عملية اندماج الهيدروجين في نواة القزم الأبيض، تُسحَب البلازما الغازية من الرفيق تحت تأثير الجاذبية ثم تُقذَف إلى الفضاء بفعل المجال المغناطيسي للقزم الأبيض، مثلما تَدفَع المروحة الماء بعيدًا عن القارب. ولك أن تتخيل أن سرعة قذف البلازما في حالة قزمٍ أبيض كهذا (J0240+1952)، قد تصل إلى 3000 كيلومتر في الثانية.
تقول عالمة الفيزياء الفلكية إنغريد بيليسولي من جامعة وارويك في المملكة المتحدة: «سيكون القزم الأبيض (J0240+1952) قد أكمل دورات عدة في الفترة الزمنية القصيرة التي يستغرقها الناس في القراءة عنه، إنه أمر لا يُصدق حقًا».
وأضافت: «الدوران سريعٌ جدًا، ما يعني وجوب امتلاك القزم الأبيض كتلةً أعلى من المتوسط للبقاء مع نجمه الرفيق فقط وعدم تحطمهما تمامًا، فعلاقة قزمٍ أبيض برفيقه النجم تقتضي أن يسحب القزم المواد من نجمه المرافق تحت تأثير الجاذبية، لكن عند اقتراب النجم المرافق من القزم الأبيض يهيمن المجال المغناطيسي، ويكون هذا النوع من الغاز -البلازما الغازية- المسحوب؛ عالي التوصيل، ويكتسب سرعة عالية من هذه العملية، ما يدفعه بعيدًا عن القزم الأبيض فيخرج إلى الفضاء بفعل المجال المغناطيسي».
في الفضاء، ينشأ نجم قزم أبيض جديد عندما تنفد العناصر التي يمكنها الاندماج في نواة نجمٍ مثل الشمس، فيَقذِفُ عندها النجم مادته الخارجية إلى الفضاء، وتنهار النواة فتتحول إلى جسمٍ شديد الكثافة يضيء بصورة لا تُصدق بفعل الحرارة المتبقية، وتُعد هذه النجوم الميتة -فيزيائيًا- صغيرةً جدًا، بحجم الأرض تقريبًا، ولكن كتلتها قد تصل إلى 1.4 ضعف كتلة الشمس.
غالبًا، يكون لأي نجم قزم أبيض رفيقٌ ثنائيٌّ في مدار قريب جدًا، قريبٌ لدرجة أن الأقزام البيضاء تقوم بسحب أو تجميع المواد من نجومها المرافقة، وتنفجر بصفة دورية عندما تؤدي المادة المتراكمة إلى اندماج هائل للهيدروجين في الغلاف الجوي للقزم الأبيض، وتؤدي هذه الانفجارات إلى تبايُنٍ في سطوعه.
رصد نجم داسر يمتلك أسرع دوران لنجم قزم أبيض  1----755
وتعُرَف هذه الثنائية -نجم قزم أبيض ورفيقه- بالنجوم المتغيرة الكارثية، وقد يُراكِم القزم الأبيض في النهاية كثيرًا من الكتلة فيصبح غير مستقر وينفجر في سوبرنوفا مذهل من النوع (la).
يُعد القزم الأبيض (J0240+1952) متغيرًا كارثيًا، وقد التهم من مرافقه القزم الأحمر في الماضي من المواد ما يكفي ليزيد من سرعة دورانه كثيرًا، وحدث بعد ذلك أن طوّر القزم الأبيض بطريقةٍ ما حقلًا مغناطيسيًا، فيعتقد علماء الفلك أن زيادة معدل الدوران للقزم الأبيض المتراكم قد يُنشئ مولدًا كهربائيًا داخليًا، لكننا ما زلنا غير متأكدين تمامًا من ذلك.
يعمل هذا المجال المغناطيسي حاجزًا لِصَد البلازما الواردة، فيقذف معظمها إلى الفضاء، ومع ذلك تسقط كمية صغيرة من البلازما على القزم الأبيض فتتدفق نحو الأقطاب المغناطيسية، ما يتسبب في توهجٍ ساطع يسمح لعلماء الفلك بقياس معدل دوران النجم.
يتباطأ دوران القزم الأبيض (AE Aquarii) بمعدل متسارع غير عادي، ويريد الباحثون معرفة؛ هل النظامان يظهران السلوك نفسه؟، فإذا كان الأمر كذلك سنتمكن من معرفة المزيد عن هذه الأنظمة النادرة والرائعة.
يقول عالم الفيزياء الفلكية توم مارش من جامعة وارويك: «إنها المرة الثانية فقط التي نعثر فيها على أحد أنظمة المروحة المغناطيسية هذه، لذلك نحن نعلم الآن أنه ليس حدثًا فريدًا، إنه يثبت أن آلية المروحة المغناطيسية هي خاصية عامة تعمل في هذه النجوم الثنائية إذا توفّرت الظروف الملائمة».

وأضاف قائلًا: «إن أهمية الاكتشاف الثاني هي تقريبًا بأهمية الاكتشاف الأول نفسها، فقد أصبح بالإمكان الآن تطوير نموذجٍ للأول واختباره بالثاني لمعرفة؛ هل يعمل هذا النموذج، أم لا؟، وقد أظهر الاكتشاف الأخير أن النموذج يعمل جيدًا بالفعل، فتوقع النموذج ضرورة دوران النجم بسرعة كبيرة، والأمر كذلك بالفعل».


المصدر : مواقع ألكترونية