الفنانة شهيرة كرطيط أداء دال ومبهر
الفنانة شهيرة كرطيط أداء دال ومبهر 13-37
من الوجوه التلفزية التي بصمت اسمها بشكل خاص في عدة أعمال تلفزيونية من قبيل مسلسل (أفاذار)، ومسلسل (ثبرثين ن مرزوق)، بحيث تتميز بقسمات وجه معبرة، في شتى الظروف التي يستوجبها الدور الذي تضطلع به، فرحا وانشراحا، وكذلك انفعالا وحزنا. والملاحظ أنها أتقنت هذا التعبير في مسلسل (ثبراثين ن مرزوق) عندما عادت من السجن وتفقدت ابنها (فريد)، وكذلك أثناء مواجهتها للفقيه (السي محند) والجهر بجرائمه وخروقاته، وتتمتع أيضا بتنغيم صوتي حسب حالات ومواقف متنوعة متحكم فيه بشكل جيد، كما أن مخارج حروفها واضحة جدا، وثمة تَأَنّ في كلامها وتلفظها حتى في حالة الغضب، وإيماءاتها الوجهية جد دالة، لا سيما من خلال نظراتها وإشارات عيونها، فبإمكانها أن تمرر عدة رسائل دون أن تنطق، ولعل خطورة التلفزيون والسينما وقوة الممثل تكمن في قدرته التعبيرية والإقناعية وهو صامت أكثر مما هو ناطق. ثم إن الممثل الناجح هو الذي يفرض خصوصيته في المشاهد التي تجمعه بباقي الممثلين الآخرين من خلال تبادل الحديث، بل من خلال الاشتباك أيضا والتماس الجسدي، وأعتقد أن الفنانة شهيرة نجحت في هذا التحدي وصبغت أداءها بصبغة خاصة بها.
وفي مسلسل (أفاذار)، تقمصت دورها بثقة ومقدرة كبيرتين، وتمكُّنٍ من الحوار المتماهي مع حركاتها وتعابيرها الوجهية، مما جعلها تتميز في مختلف المشاهد، فكانت الأكثر ظهورا واحتكارا للأحداث رفقة الممثلة المتألقة والجميلة شيماء العلاوي، إذ شكلتا ثنائيا لافتا للنظر باعتبارهما أختين في هذا المسلسل، وتقاسمتا البطولة فيه.
لقد نجحت في أداء دور المرأة البدوية البسيطة والأصيلة سواء من الناحية التلفظية أوالكوريغرافية. أما في فيلم (ثغربوت ن نوح ) التي أدت فيه شهيرة دورا بطوليا، يختلف عما ألفناه من قبل، إذ مثلت دور امرأة مثقفة (ممرضة) ذات سحنة حداثية بلغة مغايرة وقاموس ينسجم مع دورها فقد سرقت الأضواء، وبهذا تكون قد خرجت من نمطيتها المعهودة إلى أفق آخر نجحت في تجسيده ببراعة ودون تكلف.
الفنانة شهيرة كرطيط أداء دال ومبهر 13-38
والحقيقة أن الفنانة شهيرة أدت ما أُنِيط بها من أدوار في مجموعة من الأعمال التلفزية بامتياز وحِرفية رغم حداثة تجربتها الفنية. إنها وجه فني صاعد وواعد، بإمكانها أن تقدم أدوارا أخرى أكثر عمقا، بل بمقدورها أن تنفرد بالبطولة وتستحوذ على الشاشة في أعمال درامية وسينمائية مركبة لأنها تملك عناصر النجاح والتألق..


د. جمال الدين الخضيري