بني حماد بالجزائر.. قلعة تختزل 10 قرون من الرصيد الحضاري الإسلامي
بني حماد بالجزائر.. قلعة تختزل 10 قرون من الرصيد الحضاري الإسلامي 1773
يعتبرها المؤرخون العاصمة الأولى للحماديين
تزخر الجزائر بمعالم تاريخية ظلت لعقود من الزمن شواهد أثرية في بلاد المغرب الكبير، وتمثل قلعة بني حماد بالمسيلة جنوبي الجزائر أحد الآثار الإسلامية التي عبرت عن رسوخ الأمة الجزائرية وسُموِّ حضارتها، بسبب نمطها العمراني الذي حجز لها مكانا في قائمة التراث الإنساني.
على بعد 20 كلم شمال مدينة المسيلة، وسط سلسلة جبلية في الحدود الشمالية لسهول "الحضنة" بسفح جبل المعاضيد، بنيت قلعة بني حماد بين عامي 398هـ / 399هـ / 1007 و1008، التي يعود فضل تأسيسها لحماد بن بلكين بن زيري الصنهاجي البربري، بموجب الاتفاق الذي أبرمه مع "باديس بن المنصور بن بلكين بن مناد الصنهاجي" سنة 395هـ / 1004م، حيث يعتبرها المؤرخون العاصمة الأولى للحماديين (سلالة أمازيغية صنهاجية حكمت الجزائر بين عامي 1014-1152 م)، وثاني دولة مركزية تتأسس في المغرب الأوسط.
بني حماد بالجزائر.. قلعة تختزل 10 قرون من الرصيد الحضاري الإسلامي 1-271
قلعة بني حماد – الجزائر
معلم فريد
سجلت قلعة بني حماد اسمها كواحدة من المعالم الأثرية الفريدة من نوعها، حيث صنفتها اليونسكو تراثا عالميا سنة 1980، وذلك لطابعها المعماري الفريد المأخوذ عن الطراز الفاطمي، وبعض التأثيرات النورمندية والأندلسية والمشرقية، حيث بصم الحمّاديون خلال فترة مرورهم الزاهية بمدينة المسيلة على هندسة معمارية فريدة من نوعها سحرت مدن صقلية وإسبانيا، ما اضطر كثيرا من النحاتين لمحاولة استنساخها في قصر الحمراء بغرناطة.

وتحاكي قلعة بني حماد عبق التاريخ، لكونها عبارة عن مدينة قصور محصنة محمية من الشمال بجبل تاقرست الذي يبلغ ارتفاعه 1418 مترًا، ومن الغرب بجبل قرين (1190 مترًا)، ويحيط بها من الشرق وادٍ، يشكل مضائقه سورًا طبيعيًا للمدينة، أما من جهة الجنوب فإن الطريق الوحيدة المؤدية إلى القلعة عبارة عن ثنية ملتوية تتبع "وادي فرج"، ولذلك كان ابن الأثير دقيقًا حين وصفها بأنها: "من أحصن القلاع وأعلاها، لا ترام على رأس جبل شاهق، يكاد الطرف لا يحققها لعلوها". واشتهرت القلعة بالفلاحة، وتربية المواشي والصناعة والنشاط التجاري، وقد لخص ابن خلدون ما اشتهرت به القلعة في كلمات موجزات فقال: "استبحرت في العمارة، واتسعت بالتمدن، ورحل إليها من الثغور القاصية والبلد البعيد طلاب العلوم، وأرباب الصنائع، لنفاق أسواق المعارف والحرف والصنائع بها".

إعادة الاعتبار
تختزن قلعة بني حماد عشرة قرون من الرصيد الحضاري الإسلامي ومرايا التاريخ في الجزائر، وتحاول وزارة السياحة استغلال هذا المعلم في استقطاب السياح الأجانب، حيث قررت مؤخرا إطلاق مشروع عصرنة يتضمن إعادة تهيئة القلعة وإعادة الاعتبار لها، كما أعلنت عن إطلاق النقل السياحي لأول مرة بولاية المسيلة، من خلال تخصيص حافلتين سياحيتين تجوبان كل المسارات السياحية للولاية لاسيما المعلم السياحي والثقافي قلعة بني حماد الذي تم إدراجه في كل المسارات والبرامج السياحية المحلية والوطنية للترويج له على أوسع نطاق.


المصدر:مواقع ألكترونية