التحولات الأنتربلوجیة التي غیرت مجری التاریخ: أو حین تفرض الحضارة الأمازيغیة نفسها کأم الحضارات
التحولات الأنتربلوجیة التي غیرت مجری التاریخ: أو حین تفرض الحضارة الأمازيغیة نفسها کأم الحضارات 4433
لم تحضی منطقة شمال افریقیا (تمزغا، بلاد الأمازيغ) بالإهتمام اللازم فیما یخص البحث الأرکیلوجي و التاریخي الذي تستحقه، بل ظلت لزمن طویل منطقة هامشیة في إهتمامات الجامعات و مراکز البحث و التنقیب الغربیة (الراٸدة في هذه المجالات)... حتی خیل لنا أن هذه المنطقة (شمال افریقیا) لا تتوفر علی ارث حضاري و تاریخي یستحق الإهتمام...
فترکيز کبار الأرکیلوجین و المٶرخون علی مصر و الهلال الخصیب و الأناضول و شرق افریقیا و أروبا... رسخ الإعتقاد عند عامة الناس و حتی عند المتخصصین في التاریخ و الأرکیلوجیا بأن الحضارة الإنسانیة ظهرت و تطورت في مناطق عدة من العالم القدیم إلا بلاد الأمازيغ: فقد صورت لنا الکتابات التاریخیة بلاد الأمازيغ علی أنها منطقة أو مجال عبور (espace de transit) لم تنتج حضارة و لا أسست فکرا... بل ظلت علی طول تاریخها تابعة إما للشرق أو للغرب...
قد ساهمت مراکز البحث الأرکیلوجي الغربیة في ترسیخ هذا الإعتقاد بعدم اهتمامها بالبحث و التنقیب عن کل ما تکتنزه أرضنا من کنوز حضاریة و معرفیة...
التحولات الأنتربلوجیة التي غیرت مجری التاریخ: أو حین تفرض الحضارة الأمازيغیة نفسها کأم الحضارات 102411
لکن في السنین الأخیرة و بفضل وصول باحثين شباب (مغاربة و حزاٸریین و تونسیین) الی مراکز البحث في الجامعات المحلیة، بدأنا نکتشف، و یکتشف معنا العالم أن شمال افریقیا/بلاد الأمازيغ هي منشأ الحضارة الإنسانیة و مجال ترعرعها و نضجها قبل الإنتقال الی باقي أرجاء المعمور...
فمن اکتشاف إنسان إيغود (أقدم إنسان عاقل علی و جه الأرض) الی مغارة طوما و سیدي عبد الرحمان،ثم مغارة الهرهورة (أقدم أدوات النسیج علی وجه الأرض) الی مغارة الصویرة (أقدم حلي علی و جه الأرض)... و الإکتشافات لا تعد و لا تحصی رغم أننا في بدایة المشوار...
کل هذه الإکتشافات تقلب فهمنا لتاریخ البشریة و لتطور الحضارة الإنسانیة.
فبعد هذه الإکتشافات لم یعد ممکننا إقناع الإنسان الأمازيغي أنه عالة علی الإنسانیة و لا أنه کان في الظلمات حتی أخرجته أمم أخری الی النور...
التحولات الأنتربلوجیة التي غیرت مجری التاریخ: أو حین تفرض الحضارة الأمازيغیة نفسها کأم الحضارات 1--1399
تصوروا معي حجم التطور و الإنتقال الأنتربلوجي الذي شعر به الإنسان الأمازيغي حین إنتقل لأول مرة من إنسان بداٸي الی إنسان بمقدوره صناعة أدوات القنص، ثم طرق تدجین الحیوانات و تقنیات الزراعة... ثم تصوروا معي حجم الإستقلالیة و الخصوصیة (intimite) التي شعر بها و هو یصنع الملابس و یرتدیها لأول مرة: إنه بهذا یصنع الفارق بینه و بین باقي الحیوانات و بالتالي یرتقي بالبشریة من مصاف البداٸية الی مصاف التحضر...
ثم تصورا معي حجم التقدم الذي أحرزه هذا الإنسان الأمازيغي یوم استطاع أن ینقل أفکاره من الشفاه الی مرحلة التدوین و الکتابة...
ثم تصوروا معي حجم التطور الذي تحصل لهذا الإنسان الأمازيغي حین انتقل من أكل طعامه طازجا الی ظبخه ثم حجم التحضر الذي حصل حین بدأ في إضافة محسنات لطعامه من توابل و بهارات... و خاصة حین إكتشف فواٸد تملیح طعامه...
التحولات الأنتربلوجیة التي غیرت مجری التاریخ: أو حین تفرض الحضارة الأمازيغیة نفسها کأم الحضارات 1---554
کل ما سبق، یوجد الیوم دلاٸل علمیة تکشف عن سبق الأمازيغ فیه و فضلهم علی البشریة في اکتشافاتهم تلک...
قد لا یعي البعض منا حجم الإنتقالات الأنتربلوجیة التي تحققت للبشریة بفضل هذه الإکتشافات و الممارسات، لکن هي تعد بحق ثورات لا تقل أهمیة عن الثورات المعروفة عالمیا (ثورة الطباعة، الثورة الصناعیة، الثورة المعلوماتیة...)
التحولات الأنتربلوجیة التي غیرت مجری التاریخ: أو حین تفرض الحضارة الأمازيغیة نفسها کأم الحضارات 1---555
لم یبقی الیوم من عذر لذی الأنظمة الحاکمة في شمال افریقیا من أجل إعادة الإعتبار للحضارة الأمازيغیة و الإعتناء بها فکرا و ممارسة


المصدر:مواقع ألكترونية