النمو الديني لدى الطفل.. كيف يمكن أن نربي أطفالنا دينياً و ما الأساليب الصحيحة؟


النمو الديني لدى الطفل.. كيف يمكن أن نربي أطفالنا دينياً و ما الأساليب الصحيحة؟ 686


النمو الديني لدى الطفل جانب من جوانب النمو يغفله كثير من المربين من أمهات و آباء و معلمين و معلمات، و لا يسعون إلى إشباعه بالطريقة الصحيحة.
و لا بد أن تبدأ التربية الدينية في سن مبكرة لأن السنوات الست الأولى هي أساس أن تكوُّن الشخصية. و النمو الديني كأي جانب من جوانب التربية الأخرى يحتاج إلى رعاية و تشجيع من قبل المربي و ذلك كي ينمو الطفل و يكون ذا شخصية متزنة لا خلل فيها و لا اضطراب. ولكن كيف يمكن أن نربي أطفالنا دينياً و ما الأساليب الصحيحة لغرس الإيمان في قلوبهم؟
كيف نغرس حب الله في قلوب أطفالنا؟
يسأل الطفل كثيرا عن الله : من هو؟ ما شكله؟ هل هو كذا أو كذا؟
و الإنسان مجبول على الإيمان و على وجود دافع إيماني في داخله، فالرسول صل الله عليه و سلم يقول: »ما من مولود إلا يولد على الفطرة (أي الإيمان بالله) فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجسّانه » رواه البخاري ومسلم..
فالطفل الصغير لديه فطرة إيمانية متأصلة في نفسه لكن الوالدين هما اللذان يوجهانها حسب اعتقادهما.
و يمكن للمربي استغلال ميل الطفل للأسئلة خاصة عن الله فيحترم أسئلته و لا ينهره عنها حتى لو كانت غريبة، و يجيب عنها بكل وضوح بل و يستحثها. ومن الخطأ الإجابة بـ لا أدري، أو عندما تكبر تعرف.. و غير ذلك، و إنما لا بد من التحدث عن هذا الموضوع بثقة و الإجابة بكل صدق و أمانة و بأسلوب يتفق مع عمر الطفل.
و على المربي أن يبحث في الأسئلة التي تخفى عليه حتى يجد الإجابة . ومن الخطأ احتقار عقلية الطفل فهو و إن لم يستوعب كل شيء فإنه يكتسب المفهوم الصحيح عن الله و يرسخ في ذهنه و تتكشف له المعاني كلما تقدم في العمر حتى يصل إلى الفهم الكامل
و إليك هذا الحوار المتخيل بين أم و طفلتها: إيمان طفلة في الخامسة من عمرها تسأل كثيراً عن الله، و كانت أمها تتعامل مع أسئلتها بكل وضوح و حذر و تبحث عن إجابة بأسئلة ابنتها التي تخفى عليها في الكتب و المراجع و عند أهل العلم.
سألت الطفلة: ماما، أين الله؟
الأم: الله في السماء.
و هل يرانا الله و هو في السماء؟
نعم الله يرانا و لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء.
و هل له عيون مثلنا؟
الله لا يشبهنا و ليس مثله أحد.
إذاً كيف شكله؟
الله جميل أجمل من كل شيء و لكننا لا نراه في الدنيا.
متى نراه إذاً يا أمي؟
لقد وعد الله المؤمنين أنهم سوف يرونه في الجنة كما نرى القمر في السماء في هذه الدنيا.
و في موقف آخر:
الطفلة: ماما من خلق الله؟
الأم: لم يخلقه أحد.
هل لله أم و أب؟
لا، الله واحد أحد لم يلد و لم يولد.
كيف يكون ذلك؟
يا بنيتي الله خلقنا و أخبرنا عن نفسه و لكن هناك أسئلة لا نعرف الجواب عليها لأن عقولنا لا تفهمها.
و هنا ندعو كل مربٍّي إلى احترام أسئلة الطفل و عدم نهره عنها لأنها وسيلته للتعرف على العالم ووسيلته لاكتساب العقيدة الصحيحة. كما أننا نتساءل لماذا لا نعرض المفاهيم الدينية التي تتعلق بالله و الدار الآخرة ، و نشبع خيال أطفالنا الواسع عن الله و الجنة و الموت و الحياة؟ فعند الحديث عن الجنة مثلاً يمكن ترك المجال لخيال الطفل أن ينطلق: فالجنة فيها كل شيء يشتهيه الإنسان فيها الأشجار و الأنهار… و عندما نريد فاكهة معينة تقرّب الشجرة أغصانها و نقطف منها ما نريد دون أن نتحرك من أماكننا.. و هكذا. و الطفل قد لا يستوعب المفهوم من أول مرة و لكن مع الوقت ومع الخبرات المختلفة التي يقدمها المربي يتطور إدراكه و تتكشف له معانيه و أسراره باستمرار حسب المرحلة العمرية التي يمر بها. فطفل الثلاث يستطيع أن يردد كلمة الله مثلاً و يمكن يردد الله كبير و أن الله جميل ، ثم ينمو و يستطيع الفهم أن هذه الوردة من صنع الله العظيم.. ومع الوقت تثبت المفاهيم في ذهن الطفل و خياله حتى يكبر و يصل إلى الفهم الكامل للدين و هذا ما يسعى إليه المربي المسلم و هذا ما يجعل أطفالنا ينمون و لديهم شعور بالرضا و الراحة.

 
https://www.alterbia.co.uk/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84/